فهرس الكتاب

الصفحة 16901 من 19271

فَصْلٌ: فَإِذَا ثَبَتَ هَذَا فَالنُّذُورُ الْمَحْضَةُ ضَرْبَانِ: مُجَازَاةٌ ، وَتَبَرُّرٌ .

فَأَمَّا الْمُجَازَاةُ: فَهُوَ مَا عَقَدَهُ النَّاذِرُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ طَاعَةٍ يَفْعَلُهَا مُجَازَاةً عَلَى مَا يَرْجُو مِنْ نَفْعٍ ، أَوْ يَسْتَدْفِعُهُ مِنْ ضُرٍّ فَجَعَلَهُ شَرْطًا وَجَزَاءً .

فَالشَّرْطُ مَا طُلِبَ وَالْجَزَاءُ مَا بُذِلَ ، وَالشَّرْطُ الْمَطْلُوبُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَضْرُبٍ: طَاعَةٌ وَمُبَاحٌ وَمَعْصِيَةٌ .

الجزء الخامس عشر < 465 > وَالْجَزَاءُ الْمَبْذُولُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَضْرُبٍ: طَاعَةٌ وَمُبَاحٌ وَمَعْصِيَةٌ .

فَأَمَّا ضُرُوبُ الشَّرْطِ الْمَطْلُوبِ فَالطَّاعَةُ مِنْهُ أَنْ يَقُولَ فِي الرَّجَاءِ إِنْ رَزَقَنِي اللَّهُ الْحَجَّ ، أَوْ فَتَحَ عَلَى يَدَيَّ بِلَادَ أَعْدَائِهِ ، فَلَهُ عَلَيَّ كَذَا .

وَيَقُولُ فِي الْخَوْفِ: إِنْ كَفَانِي اللَّهُ ظَفَرَ أَعْدَائِهِ بِي ، أَوْ دَفَعَ عَنِّي مَا يَقْطَعُنِي عَنْ صَلَاتِي وَصِيَامِي فَلَهُ عَلَيَّ كَذَا .

فَهَذَا نَذْرٌ مُنْعَقِدٌ وَالْوَفَاءُ بِهِ وَاجِبٌ .

وَالْمُبَاحُ أَنْ يَقُولَ فِي الرَّجَاءِ: إِنْ رَزَقَنِي اللَّهُ وَلَدًا أَوْ مَالًا فَلَهُ عَلَيَّ كَذَا .

وَيَقُولُ فِي الْخَوْفِ: إِنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي أَوْ سَلَّمَنِي فِي سَفَرِي فَلَهُ عَلَيَّ كَذَا .

فَهَذَا نَذْرٌ مُنْعَقِدٌ وَالْوَفَاءُ بِهِ وَاجِبٌ .

وَالْمَعْصِيَةُ أَنْ يَقُولَ فِي الرَّجَاءِ: إِنْ ظَفِرْتُ بِقَتْلِ فُلَانٍ ، أَوْ زَنَيْتُ بِفُلَانَةٍ فَلِلَّهِ عَلَيَّ كَذَا .

وَيَقُولُ فِي الْخَوْفِ: إِنْ لَمْ أَدْفَعْ عَنْ قَطْعِ الطَّرِيقِ ، وَلَمْ أَمْنَعْ مِنْ شُرْبِ الْخَمْرِ ، فَلِلَّهِ عَلَيَّ كَذَا .

فَهَذَا نَذْرٌ بَاطِلٌ ، وَالْوَفَاءُ بِهِ غَيْرُ وَاجِبٍ ، لِمَا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ أَيُّوبَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت