فهرس الكتاب

الصفحة 1708 من 19271

وَأَحَقُّ بِالتَّقَدُّمِ مِنَ الشَّرَفِ ، وَالسِّنِّ ، وَالْهِجْرَةِ ، وَإِنَّمَا كَانَ الْأَقْرَأُ ، وَالْأَفْقَهُ أَوْلَى بِالْإِمَامَةِ مِنَ الشَّرَفِ وَالسِّنِّ وَقَدِيمِ الْهِجْرَةِ إِذَا لَمْ يَكُونُوا فُقَهَاءَ وَلَا قُرَّاءَ ، لِمَا رَوَى عَمْرُو بْنُ سَلَمَةَ أَنَّ النَّبِيَّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} قَالَ: يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَلِمَا رَوَى أَبُو مَسْعُودِ بْنُ عُتْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْبَدْرِيُّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} قَالَ أَحَقُّ النَّاسِ بِالْإِمَامَةِ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، فَإِنْ كَانُوا فِي الْقِرَاءَةِ سَوَاءٌ فَأَعْلَمُهُمْ بِالسُّنَّةِ ، وَإِنْ كَانُوا فِي السُّنَّةِ سَوَاءً فَأَقْدَمُهُمْ هِجْرَةً وَإِنَّ الْفِقْهَ وَالْقِرَاءَةَ يَخْتَصَّانِ بِالصَّلَاةِ لِأَنَّ الْقِرَاءَةَ مِنْ شَرَائِطِهَا ، وَالْفِقْهَ لِمَعْرِفَةِ أَحْكَامِهَا وَالنَّسَبَ وَالسِّنَّ لَا تَخْتَصُّ بِهِ الصَّلَاةُ ، فَكَانَ تَقْدِيمُ مَا اخْتَصَّ بِالصَّلَاةِ أَوْلَى ، فَإِذَا ثَبَتَ صَحَّ بِمَا ذَكَرْنَا تَقْدِيمُ الْأَقْرَأِ ، أَوِ الْأَفْقَهِ ، فَالْفَقِيهُ إِذَا كَانَ يُحْسِنُ الْفَاتِحَةَ أَوْلَى بِالْإِمَامَةِ مِنَ الْقَارِئِ: لِأَنَّ مَا يَجِبُ مِنَ الْقِرَاءَةِ مَحْصُورٌ ، وَمَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنَ الْفِقْهِ غَيْرُ مَحْصُورٍ: لِكَثْرَةِ أَحْكَامِهَا ، وَوُقُوعِ حَوَادِثِهَا .

وَإِنْ قِيلَ هَذَا يُخَالِفُ قَوْلَهُ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} :"يَؤُمُّكُمْ أَقْرَؤُكُمْ"، قُلْنَا: هَذَا غَيْرُ مُخَالِفٍ لَهُ: لِأَنَّ ذَلِكَ خِطَابٌ لِلصَّحَابَةِ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ، وَهُوَ خَارِجٌ عَلَى حَسَبِ حَالِهِمْ ، وَكَانَ أَقْرَؤُهُمْ فِي ذَلِكَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت