فَإِذَا سَأَلَا الْحَاكِمَ قَسْمَهَا بَيْنَهُمَا ، كَلَّفَهُمَا الْبَيِّنَةَ عَلَى مِلْكِهِمَا لَهَا ، فَإِنْ أَقَامَاهَا قَسَّمَهَا بَيْنَهُمَا إِجْبَارًا أَوِ اخْتِيَارًا ، وَهُوَ غَايَةُ مَا يَسْتَظْهِرُ بِهِ الْحَاكِمُ فِي إِثْبَاتِ الْأَمْلَاكِ .
وَهَكَذَا لَوْ ظَهَرَ لَهُمَا مُنَازِعٌ فَأَقَامَا الْبَيِّنَةَ عَلَى مِلْكِهِمَا لَهَا ، حَكَمَ لَهُمَا ، بِالْمِلْكِ ، وَأَوْقَعَ بَيْنَهُمَا الْقِسْمَةَ وَبَطَلَ قَوْلُ الْمُنَازِعِ بِالْبَيِّنَةِ ، لِأَنَّ الْمِلْكَ لَا يَبْطُلُ بِالنِّزَاعِ .
وَإِنْ عَدِمَا الْبَيِّنَةَ ، وَتَفَرَّدَا بِالْيَدِ ، وَعَدِمَ الْمُنَازِعُ وَسَأَلَاهُ الْقِسْمَةَ ، فَقَدْ نَصَّ الشَّافِعِيُّ فِيهَا عَلَى مَذْهَبِهِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُقَسِّمَهُمَا بَيْنَهُمَا مَعَ عَدَمِ الْبَيِّنَةِ وَيَقُولُ لَهُمَا: إِنْ شِئْتُمَا فَاقْتَسِمَاهَا بَيْنَكُمَا ، بِاخْتِيَارِكُمَا ، وَلَا أَحْكُمُ بِقَسْمِهَا بَيْنَكُمَا لِجَوَازِ أَنْ تَكُونَ لِغَيْرِكُمَا ، فَتَجْعَلَا حُكْمِي بِالْقِسْمَةِ حُجَّةً لَكُمَا فِي الْمِلْكِ ، وَدَفْعِ مَنْ لَعَلَّهُ أَحَقُّ مِنْكُمَا بِهِ .
فَإِنْ أَقَامَا الْبَيِّنَةَ بِابْتِيَاعِهِمَا الدَّارَ ، لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةً بِالْمِلْكِ ، لِأَنَّ يَدَ الْبَائِعِ فِيهَا كَأَيْدِيهِمَا .
وَهَكَذَا لَوْ أَقَامَا الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا صَارَتْ إِلَيْهِمَا عَنْ أَبِيهِمَا مِيرَاثًا لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةً بِالْمِلْكِ ؛ لَأَنَّ يَدَ الْأَبِ فِيهَا كَأَيْدِيهِمَا .
وَسَوَاءٌ كَانَ هَذَا الْمِلْكُ مِمَّا يُنْقَلُ وَيُحَوَّلُ ، كَالْعَرُوضِ وَالسِّلَعِ ، أَوْ مِمَّا لَا يُنْقَلُ وَلَا يُحَوَّلُ كَالضِّيَاعِ وَالْعَقَارِ ، ثُمَّ حَكَى الشَّافِعِيُّ بَعْدَ ذِكْرِهِ لِمَذْهَبِهِ قَوْلًا لِغَيْرِهِ: أَنَّ الْحَاكِمَ يُقَسِّمُهَا بَيْنَهُمَا