الجزء السادس عشر < 272 > بَابُ مَا عَلَى الْقَاضِي فِي الْخُصُومِ وَالشُّهُودِ مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ:"يَنْبَغِي لِلْقَاضِي أَنْ يُنْصِفَ الْخَصْمَيْنِ فِي الْمَدْخَلِ عَلَيْهِ لِلْحُكْمِ وَالِاسْتِمَاعِ وَالْإِنْصَاتِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَتَّى تَنْفُذَ حُجَّتُهُ وَلَا يَنْهَرُهُمَا ."
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: اعْلَمْ أَنَّ الْقُضَاةَ زُعَمَاءُ الْعَدْلِ وَالْإِنْصَاتِ ، نُدِبُوا لِأَنْ يَتَنَاصَفَ بِهِمُ النَّاسُ ، فَكَانَ أَوْلَى أَنْ يَكُونُوا أَنْصَفَ النَّاسِ .
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: يَادَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ الْآيَةَ [ ص: ] .
وَقَالَ تَعَالَى: وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنَ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ [ الْقَصَصِ: ] .
وَرَوَى عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ، أَنَّ النَّبِيَّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} قَالَ: مَنِ ابْتُلِيَ بِالْقَضَاءِ بَيْنَ النَّاسِ بِالْمُسْلِمِينَ فَلْيَعْدِلْ بَيْنَهُمْ فِي لَحْظِهِ وَإِشَارَتِهِ وَمَقْعَدِهِ ، وَلَا يَرْفَعُ صَوْتَهُ عَلَى أَحَدِ الْخَصْمَيْنِ ، مَا لَا يَرْفَعُ عَلَى الْآخَرِ"وَرُوِيَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَتَبَ إِلَى أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ ، فِي عَهْدِهِ عَلَى قَضَاءِ الْبَصْرَةِ:"آسِ بَيْنَ النَّاسِ ، فِي وَجْهِكَ ، وَمَجْلِسِكَ ، وَعَدْلِكَ ، حَتَّى لَا يَطْمَعَ شَرِيفٌ فِي حَيْفِكَ ، وَلَا يَيْأَسَ ضَعِيفٌ مِنْ عَدْلِكَ .
آدَابُ الْقُضَاةِ .
وَلِلْقُضَاةِ آدَابٌ تَزِيدُ بِهَا هَيْبَتُهُمْ ، وَتَقْوَى بِهَا رَهْبَتُهُمْ ، وَالْهَيْبَةُ وَالرَّهْبَةُ فِي الْقُضَاةِ مِنْ قَوَاعِدِ نَظَرِهِمْ لِتَقُودَ الْخُصُومَ إِلَى التَّنَاصُفِ وَتَكُفَّهُمْ عَنِ