التَّجَاحُدِ .
وَآدَابُهُمْ بَعْدَ مَا قَدَّمْنَا مِنَ الشُّرُوطِ الْمُعْتَبَرَةِ فِي صِحَّةِ وِلَايَاتِهِمْ ، تَشْتَمِلُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: أَحَدُهُمَا: آدَابُهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ آداب القضاة: وَهُوَ مُعْتَبَرٌ بِحَالِ الْقَاضِي ، فَإِنْ كَانَ مَوْسُومًا بِالزُّهْدِ وَالتَّوَاضُعِ وَالْخُشُوعِ ، كَانَ أَبْلَغَ فِي هَيْبَتِهِ ، وَأَزْيَدَ فِي رَهْبَتِهِ .
وَإِنْ كَانَ مُمَازِجًا لِأَبْنَاءِ الدُّنْيَا ، تَمَيَّزَ عَنْهُمْ بِمَا يَزِيدُ فِي هَيْبَتِهِ ، مِنْ لِبَاسٍ لَا يُشَارِكُهُ غَيْرُهُ فِيهِ ، وَمَجْلِسٍ لَا يُسَاوِيهِ غَيْرُهُ فِيهِ وَسَمْتٍ يَزِيدُ عَلَى غَيْرِهِ فِيهِ .
مَلْبَسُ الْقُضَاةِ .
فَأَمَّا اللِّبَاسُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَخْتَصَّ بِأَنْظَفِهَا مَلْبَسًا القاضى ، وَيَخُصَّ يَوْمَ نَظَرِهِ بِأَفْخَرِ لِبَاسِهِ الجزء السادس عشر < 273 > جِنْسًا ، وَيَسْتَكْمِلَ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ بِلُبْسِهِ ، مِنَ الْعِمَامَةِ وَالطَّيْلَسَانِ وَأَنْ يَتَمَيَّزَ بِمَا جَرَتْ بِهِ عَادَةُ الْقُضَاةِ ، مِنَ الْقَلَانِسِ وَالْعَمَائِمِ السُّودِ ، وَالطَّيَالِسَةِ السُّودِ ، فَقَدِ اعْتَمَّ رَسُولُ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} يَوْمَ دُخُولِ مَكَّةَ عَامَ الْفَتْحِ ، بِعِمَامَةٍ سَوْدَاءَ تَمَيَّزَ بِهَا عَنْ غَيْرِهِ ، وَيَكُونُ نَظِيفَ الْجَسَدِ ، يَأْخُذُ شَعْرَهُ وَتَقْلِيمَ ظُفُرِهِ ، وَإِزَالَةَ الرَّائِحَةِ الْمَكْرُوهَةِ مِنْ بَدَنِهِ ، وَيَسْتَعْمِلُ مِنَ الطِّيبِ مَا يُخْفِي لَوْنَهُ ، وَتَظْهَرُ رَائِحَتُهُ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي يَوْمٍ يَنْظُرُ فِيهِ بَيْنَ النِّسَاءِ ، فَلَا يَسْتَعْمِلُ مِنَ الطِّيبِ مَا نَمَّ .
مَجْلِسُ الْقَاضِي: وَأَمَّا مَجْلِسُهُ فِي الْحُكْمِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فَسِيحًا لَا يَضِيقُ بِالْخُصُومِ وَلَا