يَسْرَعُ فِيهِ الْمَلَلُ وَيَفْتَرِشُ بِسَاطًا ، لَا يُزْرِي ، وَلَا يُطْغِي ، وَيَخْتَصُّ فِيهِ بِمَقْعَدٍ وَوِسَادَةٍ ، لَا يُشَارِكُهُ غَيْرُهُ فِيهِمَا .
وَلْيَكُنْ جُلُوسُهُ فِي صَدْرِ مَجْلِسِهِ ، لِيَعْرِفَهُ الدَّاخِلُ عَلَيْهِ بِبَدِيهَةِ النَّظَرِ ، وَلَوْ كَانَ مُسْتَقْبِلًا فِيهِ الْقِبْلَةَ كَانَ أَفْضَلَ .
وَيَفْتَتِحُ مَجْلِسَهُ بِرَكْعَتَيْنِ ، يَدْعُو بَعْدَهُمَا بِالتَّوْفِيقِ وَالتَّسْدِيدِ ، ثُمَّ يَطْمَئِنُ فِي جُلُوسِهِ مُتَرَبِّعًا مُسْتَنِدًا أَوْ غَيْرَ مُسْتَنِدٍ .
سَمْتُ الْقَاضِي .
وَأَمَّا سَمْتُهُ: فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِي مَجْلِسِ الْحُكْمِ غَاضَّ الطَّرْفِ ، كَثِيرَ الصَّمْتِ ، قَلِيلَ الْكَلَامِ ، يَقْتَصِرُ مِنْ كَلَامِهِ عَلَى سُؤَالٍ أَوْ جَوَابٍ ، وَلَا يَرْفَعُ بِكَلَامِهِ صَوْتًا ، إِلَّا لِزَجْرٍ وَتَأْدِيبٍ ، وَلِيُقَلِّلَ الْحَرَكَةَ وَالْإِشَارَةَ ، وَلَيَقِفْ مِنْ أَعْوَانِهِ بَيْنَ يَدَيْهِ مَنْ يَسْتَدْعِي الْخُصُومَ إِلَيْهِ ، وَيُرَتِّبُ مَقَاعِدَ النَّاسِ فِي مَجْلِسِهِ ، وَيَكُونُ مَهِيبًا مَأْمُونًا لَيَنْصَانَ بِهِ مَجْلِسُهُ ، وَتَكْمُلَ بِهِ هَيْبَتُهُ يَوْمَ جُلُوسِهِ لِلْحُكْمِ .
وَيَجْعَلُ يَوْمَ جُلُوسِهِ لِلْحُكْمِ الْعَامِّ مَعْرُوفَ الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ ، وَأَوَّلُ النَّهَارِ أَوْلَى بِهِ مِنْ آخِرِهِ .
وَالِاعْتِدَالُ أَنْ يَكُونَ لَهُ فِي كُلِّ أُسْبُوعٍ يَوْمَانِ إِنْ أَقْنَعَا ، وَلَا يَخْلُ يَوْمٌ فِي كُلِّ أُسْبُوعٍ .
فَإِنْ وَرَدَتْ فِيمَا عَدَاهُ أَحْكَامٌ خَاصَّةٌ لَمْ يُؤَخِّرْهَا ، إِنْ ضَرَّتْ وَكَانَ فِيهَا بَيْنَ إِنْ يَسْتَخْلِفَ مَنْ يَنُوبُ عَنْهُ فِي النَّظَرِ ، وَبَيْنَ أَنْ يَنْظُرَ فِيهَا بِنَفْسِهِ ، بَعْدَ أَنْ يَسْتَكْمِلَ الرَّاحَةَ وَالدَّعَةَ لِئَلَّا يُسْرِعَ إِلَيْهِ مَلَلٌ