فهرس الكتاب

الصفحة 17542 من 19271

فَصْلٌ: وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ آدَابُ الْقُضَاةِ مَعَ الْخُصُومِ أَنْ يَبْدَأَ بِالنَّظَرِ بَيْنَ مَنْ سَبَقَ مِنَ الْخُصُومِ ، وَلَا يُقَدِّمُ مَسْبُوقًا إِلَّا بِاخْتِيَارِ السَّابِقِ ، وَيَجْمَعُ بَيْنَ الْخَصْمَيْنِ فِي دُخُولِهِمَا عَلَيْهِ ، وَلَا يَسْتَدْعِي أَحَدَهُمَا قَبْلَ صَاحِبِهِ ، فَتَظْهَرُ بِهِ مُمَايَلَةُ الْمُتَقَدِّمِ ، وَتَضْعُفُ فِيهِ نَفْسُ الْمُتَأَخِّرِ ، بَلْ يُسَوِّي فِي الْمَدْخَلِ بَيْنَ الشَّرِيفِ وَالْمَشْرُوفِ ، وَالْحُرِّ وَالْعَبْدِ ، وَالْكَافِرِ وَالْمُسْلِمِ .

فَإِذَا دَخَلَا عَلَيْهِ سَوَّى بَيْنَهُمَا ، فِي لَحْظِهِ وَلَفْظِهِ إِنْ أَقْبَلَ كَانَ إِقْبَالُهُ عَلَيْهِمَا ، وَإِنْ أَعْرَضَ كَانَ إِعْرَاضُهُ عَنْهُمَا ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقْبِلَ عَلَى أَحَدِهِمَا ، وَيُعْرِضَ عَلَى الْآخَرِ ، وَإِنْ تَكَلَّمَ كَانَ كَلَامُهُ لَهُمَا ، وَإِنْ أَمْسَكَ كَانَ إِمْسَاكُهُ عَنْهُمَا ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُكَلِّمَ أَحَدَهُمَا وَيُمْسِكَ عَنِ الْآخَرِ ، وَإِنِ اخْتَلَفَا فِي الدِّينِ وَالْحُرِّيَّةِ لِئَلَّا يَصِيرَ مُمَايَلًا لِأَحَدِهِمَا .

وَلَا يَسْمَعُ الدَّعْوَى مِنْهُمَا وَهُمَا قَائِمَانِ ، حَتَّى يَجْلِسَا بَيْنَ يَدَيْهِ ، تِجَاهَ وَجْهِهِ ، رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ قَالَ:"قَضَى رَسُولُ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} أَنْ يَجْلِسَ الْخَصْمَانِ بَيْنَ يَدَيِ الْقَاضِي"وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَجْلِسُ الْخُصُومِ عِنْدَ الْقَاضِي أَبْعَدَ مِنْ مَجَالِسِ غَيْرِهِمْ ، لِيَتَمَيَّزَ بِهِ الْخُصُومُ مِنْ غَيْرِهِمْ .

وَيُسَوِّي فِي الْمَجْلِسِ بَيْنَ الشَّرِيفِ وَالْمَشْرُوفِ ، وَبَيْنَ الْحُرِّ وَالْعَبْدِ ، كَمَا سَوَّى بَيْنَهُمَا فِي الدُّخُولِ .

الجزء السادس عشر < 276 > وَفِي التَّسْوِيَةِ بَيْنَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت