فهرس الكتاب
[ لَا يُلَقِّنُ الْقَاضِي أَحَدَ الْخَصْمَيْنِ حُجَّةً ] .
مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُلَقِّنَ وَاحِدًا مِنْهُمَا حُجَّةً".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: يَعْنِي مِنَ الْخَصْمَيْنِ ، لِأَنَّهُ يَصِيرُ بِالتَّلْقِينِ مُمَايِلًا لَهُ وَبَاعِثًا عَلَى الِاحْتِجَاجِ بِمَا لَعَلَّهُ لَيْسَ لَهُ .
فَأَمَّا إِنْ قَصَّرَ الْمُدَّعِي فِي الدَّعْوَى وَلَمْ يَسْتَوْفِهَا ، سَأَلَهُ عَمَّا قَصَّرَ فِيهِ لِتَتَحَقَّقَ بِهِ الدَّعْوَى .
فَإِنْ لَقَّنَهُ تَحْقِيقَ الدَّعْوَى آداب القاضي ، فَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِيهِ ، فَجَوَّزَهُ بَعْضُهُمْ ؛ لِأَنَّهُ تَوْفِيقٌ لِتَحْقِيقِ الدَّعْوَى ، وَلَيْسَ بِتَلْقِينٍ لِلْحُجَّةِ .
وَمَنَعَ مِنْهُ آخَرُونَ ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ مُعِينًا لَهُ عَلَى خَصْمِهِ .
وَقَالَ لَهُ: إِنْ حَقَّقْتَ دَعْوَاكَ سَمِعْتُهَا ، وَإِلَّا صَرَفْتُكَ حَتَّى يَتَحَقَّقَ لَكَ .
فَإِنْ قَالَ لَهُ اسْتَعِنْ بِمَنْ يَنُوبُ عَنْكَ فَإِنْ أَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى الِاسْتِعَانَةِ فِي الِاحْتِجَاجِ عَنْهُ لَمْ يَجُزْ ، وَإِنْ أَشَارَ بِهِ إِلَى الِاسْتِعَانَةِ فِي تَحْقِيقِ الدَّعْوَى جَازَ وَلَا يُعَيِّنُ لَهُ عَلَى مَنْ يَسْتَعِينُ بِهِ .
مستوى لَا يُلَقِّنُ الْقَاضِي أَحَدَ الشَّاهِدَيْنِ شَهَادَةً