فهرس الكتاب
فَصْلٌ: وَكُلُّ مَا جَازَ أَنْ تُقْبَلَ فِيهِ شَهَادَةُ النِّسَاءِ مُنْفَرِدَاتٍ جَازَ أَنْ يُقْبَلَ فِيهِ شَهَادَةُ الرِّجَالِ مُنْفَرِدِينَ ، وَشَهَادَةُ الرِّجَالِ مَعَ النِّسَاءِ إِذَا بَقِيَ الرِّجَالُ فِي الْمُشَاهَدَةِ عَلَى عَدَالَتِهِمْ ، وَلَهُمْ فِي مُشَاهَدَةِ الْوِلَادَةِ وَالْعُيُوبِ الْبَاطِنَةِ ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَقُولُوا: حَانَتْ مِنَّا الْتِفَاتَةٌ مِنْ غَيْرِ تَعَمُّدٍ ، فَرَأَيْنَا فَهُمْ بَاقُونَ عَلَى الْعَدَالَةِ ، وَيَجُوزُ أَنْ تُقْبَلَ فِيهِ شَهَادَتُهُمْ ، وَكَذَلِكَ فِي الزِّنَى .
وَالْحَالُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يَقُولُوا: تَعَمَّدْنَا النَّظَرَ لِغَيْرِ شَهَادَةٍ ، فَرَأَيْنَا ، فَقَدْ فَسَقُوا بِتَعَمُّدِ النَّظَرِ لِغَيْرِهِ ، فَوَجَبَ أَنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ ، وَكَذَلِكَ فِي الزِّنَى .
وَالْحَالُ الثَّالِثُ: أَنْ يَقُولُوا: تَعَمَّدْنَا النَّظَرَ لِإِقَامَةِ الشَّهَادَةِ ، فَفِي فِسْقِهِمْ بِهَذَا النَّظَرِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي سَعِيدٍ الْإِصْطَخْرِيِّ: أَنَّهُ يَحْرُمُ فِي الزِّنَى ، وَغَيْرِ الزِّنَى: لِأَنَّهُ اسْتِبَاحَةُ مَحْظُورٍ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ ، فَيَصِيرُوا بِهَذَا النَّظَرِ فَسَقَةً ، لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، يَحِلُّ فِي الزِّنَى وَغَيْرِ الزِّنَى: لِأَنَّهُ نَظَرٌ لِحِفْظِ حَقٍّ ، فَيَكُونُوا عَلَى عَدَالَتِهِمْ ، وَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ .
وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ: أَنَّهُ يُحَرَّمُ فِي غَيْرِ الزِّنَى ، وَيَحِلُّ فِي الزِّنَى ، لِأَنَّ الزَّانِيَ هَاتِكٌ لِحُرْمَتِهِ ، وَغَيْرَ الزَّانِي حَافِظٌ لَهَا ، فَيُفَسَّقُوا بِالنَّظَرِ فِي غَيْرِ الزِّنَى ، وَلَا تُقْبَلُ فِيهِ