تَقَدَّمَ ، وَالِاسْتِثْنَاءُ إِذَا انْعَطَفَ عَلَى جُمْلَةٍ عَادَ إِلَى جَمِيعِهَا ، وَلَمْ يَخْتَصَّ بِبَعْضِهَا ، كَقَوْلِهِ زَيْنَبُ طَالِقٌ ، وَسَالِمٌ حُرٌّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، يَعُودُ الِاسْتِثْنَاءُ إِلَيْهِمَا ، وَلَا يَخْتَصُّ بِأَقْرَبِهِمَا ، فَلَا تُطَلَّقُ زَيْنَبَ كَمَا لَمْ يُعْتَقْ سَالِمٌ .
وَالثَّانِي: أَنَّ الْجَلْدَ وَرَدَّ الشَّهَادَةِ حُكْمَانِ ، وَالْفِسْقُ عِلَّةٌ ، وَالِاسْتِثْنَاءُ رَاجِعٌ إِلَى الْحُكْمِ دُونَ الْعِلَّةِ .
كَمَّا لَوْ قَالَ: إِنْ دَخَلَ زَيْدٌ الدَّارَ وَجَلَسَ ، فَأُعْطِهِ دِرْهَمًا ، لِأَنَّهُ صَدِيقٌ ، فَدَخَلَ وَلَمْ يَجْلِسْ ، فَلَمْ يَسْتَحِقَّ الدِّرْهَمَ ، وَكَانَ عَلَى الصَّدَاقَةِ ، لِأَنَّ الدِّرْهَمَ جَزَاءٌ ، وَالصَّدَاقَةُ عِلَّةٌ .
وَالثَّالِثُ: أَنَّ الْفِسْقَ إِخْبَارٌ عَنْ مَاضٍ ، وَرَدُّ الشَّهَادَةِ حُكْمٌ مُسْتَقْبَلٌ وَالِاسْتِثْنَاءُ يَرْجِعُ إِلَى مُسْتَقْبَلِ الْأَحْكَامِ ، وَلَا يَرْجِعُ إِلَى مَاضِي الْأَخْبَارِ .
وَاعْتَرَضُوا عَلَى الِاسْتِدْلَالِ بِهَذِهِ الْآيَةِ مِنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: أَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَعُدِ الِاسْتِثْنَاءُ بِالتَّوْبَةِ إِلَى الْجَلْدِ مُنِعَ مِنْ حَمْلِهِ عَلَى الْعُمُومِ ، وَدَلَّ عَلَى اخْتِصَاصِهِ بِأَقْرَبِ مَذْكُورٍ ، وَهُوَ الْفِسْقُ دُونَ رَدِّ الشَّهَادَةِ ، وَإِنْ كَانَ مِنْ مَذْهَبِهِمْ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ يَخْتَصُّ بِأَقْرَبِ مَذْكُورٍ ، عَنْهُ جَوَابَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ لَمْ يُعْدَلْ إِلَى الْجَلْدِ لِدَلِيلٍ خَصَّهُ ، وَهُوَ أَنَّهُ حَقٌّ آدَمِيٌّ ، فَبَقِيَ مَا عَدَاهُ عَلَى حُكْمِ أَصْلِهِ .
وَالثَّانِي: أَنَّ الْفِسْقَ عِلَّةٌ فِي رَدِّ الشَّهَادَةِ ، وَارْتِفَاعُ الْعِلَّةِ مُوجِبٌ لِرَفْعِ حُكْمِهَا ، وَلَيْسَ الْفِسْقُ عِلَّةً