فِي وُجُوبِ الْحَدِّ .
فَلِذَلِكَ ارْتَفَعَ رَدُّ الشَّهَادَةِ ، وَلَمْ يَرْتَفِعْ وُجُوبُ الْحَدِّ .
وَالِاعْتِرَاضُ الثَّانِي: أَنْ قَالُوا: فَقَوْلُهُ إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا عَائِدٌ إِلَى مَا بَعْدَهُ مِنَ الْكَلَامِ لَا إِلَى مَا قَبْلَهُ ، لِأَنَّهُ قَالَ: إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [ النُّورِ: ] .
أَيْ: إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ لَهُمْ ، وَيَرْحَمُهُمْ فَتَعُودُ التَّوْبَةُ إِلَى الْغُفْرَانِ وَالرَّحْمَةِ ، وَلَا تَعُودُ إِلَى الْفِسْقِ وَرَدِّ الشَّهَادَةِ ، لِئَلَّا يَصِيرَ مَا بَعْدَهُ مِنَ الْكَلَامِ مُنْقَطِعًا وَعَنْهُ جَوَابَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ قَوْلَهُ: فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ صِفَةٌ لِذَاتِهِ لَا تَتَعَلَّقُ بِاسْتِثْنَاءٍ وَلَا شَرْطٍ .
الجزء السابع عشر < 27 > وَالثَّانِي: أَنَّهُ لَمَّا كَانَ قَوْلُهُ فِي آيَةِ الْحِرَابَةِ: إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [ الْمَائِدَةِ: ] .
اسْتِثْنَاءٌ يَعُودُ إِلَى مَا قَبْلَهُ ، وَإِنْ كَانَ مَا بَعْدَهُ مُنْقَطِعًا ، لِأَنَّهُ صِفَةٌ ، كَذَلِكَ صِفَةُ هَذَا فِي هَذِهِ الْآيَةِ .
وَالِاعْتِرَاضُ الثَّالِثُ: أَنْ قَالُوا: رَدُّ الشَّهَادَةِ حُكْمٌ ، وَالْفِسْقُ تَسْمِيَةٌ ، وَالْخِطَابُ إِذَا اشْتَمَلَ عَلَى حُكْمٍ وَتَسْمِيَةٍ وَتَعَقَّبَهَا اسْتِثْنَاءٌ يَعُودُ إِلَى التَّسْمِيَةِ دُونَ الْحُكْمِ ، كَقَوْلِهِ: أَعْطِ زَيْدًا وَعَمْرًا الْفَاسِقَ إِلَّا أَنْ يَتُوبَ يَعْنِي فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ فَاسِقًا ، وَعَنْهُ جَوَابَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْفِسْقَ وَرَدَّ الشَّهَادَةِ حُكْمَانِ ، فَلَمْ يَسْلَمْ لَهُمْ مَا