ادَّعَوْا .
وَالثَّانِي: أَنَّهُ لَوْ جَازَ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا ، لَكَانَ عَوْدُ الِاسْتِثْنَاءِ بِالتَّوْبَةِ إِلَى الْحُكْمِ أَوْلَى مِنْ عُودِهِ إِلَى الِاسْمِ ، لِأَنَّ التَّوْبَةَ تُغَيِّرُ الْأَحْكَامَ وَلَا تُغَيِّرُ الْأَسْمَاءَ ، ثُمَّ تَدُلُّ عَلَى الْمَسْأَلَةِ بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ [ الشُّورَى: ] ، فَأَخْبَرَ أَنَّ التَّوْبَةَ تُوجِبُ الْقَبُولَ وَالْعَفْوَ ، وَهُمْ حَمَلُوهَا عَلَى الْقَبُولِ دُونَ الْعَفْوِ ، وَلِذَلِكَ قَالَ لَهُمُ الشَّعْبِيُّ: يَقْبَلُ اللَّهُ تَوْبَتَهُ وَلَا تَقْبَلُونَ شَهَادَتَهُ ؟ ثُمَّ يَدُلُّ عَلَيْهِ مِنْ جِهَةِ السُّنَّةِ: مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} أَنَّهُ قَالَ:"التَّوْبَةُ تَجُبُّ مَا قَبْلَهَا"أَيْ: تَقْطَعُهُ ، وَتَرْفَعُهُ ، فَوَجَبَ حَمْلُهُ عَلَى الْعُمُومِ دُونَ الْخُصُوصُ .
وَيَدُلُّ عَلَيْهِ إِجْمَاعُ الصَّحَابَةِ ، وَهُوَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ لَمَّا جَلَدَ أَبَا بَكْرَةَ فِي شَهَادَتِهِ عَلَى الْمُغِيرَةِ بِالزِّنَى ، قَالَ لَهُ: تُبْ أَقْبَلْ شَهَادَتَكَ ، فَقَالَ: لَا أَتُوبُ ، وَكَانَ هَذَا الْقَوْلُ مِنْهُ بِمَشْهَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ: لِأَنَّهَا قِصَّةٌ اجْتَمَعُوا لَهَا ، فَمَا أَنْكَرَ قَوْلَهُ أَحَدٌ مِنْهُمْ ، فَدَلَّ عَلَى إِجْمَاعِهِمْ .
وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ مِنَ الِاعْتِبَارِ: أَنَّ الشَّهَادَةَ إِذَا رُدَّتْ بِفِسْقٍ قُبِلَتْ بِزَوَالِ الْفِسْقِ ؟ قِيَاسًا عَلَى جَمِيعِ مَا يُفَسَّقُ بِهِ .
وَلِأَنَّ مَنْ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ بِالتَّوْبَةِ قَبْلَ الْحَدِّ ، قُبِلَتْ بِالتَّوْبَةِ بَعْدَ الْحَدِّ قِيَاسًا عَلَى سَائِرِ الْحُدُودِ .
وَلِأَنَّهُ مَحْدُودٌ فِي قَذْفٍ