فهرس الكتاب

الصفحة 17722 من 19271

مَا سِوَى الْجَلْدِ ، فَلَزِمَ أَنْ نَذْكُرَ شُرُوطَ التَّوْبَةِ ، وَشُرُوطُهَا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الذَّنْبِ ، لِلذَّنْبِ حَالَتَانِ .

إِحْدَاهُمَا: أَنْ يَتَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ .

وَالثَّانِي: أَنْ لَا يَتَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ ، فَإِنْ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِالذَّنْبِ حَقٌّ سِوَى الْإِثْمِ كَمَنْ قَبَّلَ أَجْنَبِيَّةً أَوِ اسْتَمْتَعَ بِمَا دَوَنَ الْفَرْجِ مِنْهَا فَمَأْثَمُ هَذَا الذَّنْبِ مُخْتَصٌّ بِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى لَا يَتَجَاوَزُهُ إِلَى مَخْلُوقٍ ، فَالتَّوْبَةُ مِنْهُ تَكُونُ بِشَرْطَيْنِ: الجزء السابع عشر < 29 > أَحَدُهُمَا: النَّدَمُ عَلَى مَا فَعَلَ من شُرُوطَ التَّوْبَةِ ، وَالْعَزْمُ عَلَى تَرْكِ مِثْلِهِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ من شُرُوطَ التَّوْبَةِ ، فَتَصِحُّ تَوْبَتُهُ بِهِمَا ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ [ آلِ عِمْرَانَ: ، ] .

قَوْلُهُ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ يُرِيدُ بِهِ النَّدَمَ ، لِأَنَّ ظُهُورَهُ يَكُونُ بِالِاسْتِغْفَارِ ، وَقَوْلُهُ: وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ هُوَ الْعَزْمُ عَلَى تَرْكِهِ مِنْ بَعْدِ وَقَبْلَ تَوْبَتِهِ بِالِاسْتِغْفَارِ ، وَتَرْكُ الْإِصْرَارِ ، لِأَنَّهَا تَوْبَةٌ فِي الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ ، وَهِيَ فِي الْبَاطِنِ النَّدَمُ عَلَيْهِ وَالْعَزْمُ عَلَى تَرْكِ مِثْلِهِ ، فَإِنْ كَانَ هَذَا الذَّنْبُ بَاطِنًا أَقْنَعَ فِيهِ التَّوْبَةُ الْبَاطِنَةُ ، وَإِنْ كَانَ ظَاهِرًا أَقْنَعَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى التَّوْبَةُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت