فهرس الكتاب

الصفحة 17723 من 19271

الْبَاطِنَةُ ، وَلَمْ يُقْنِعْ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْعِبَادِ إِلَّا التَّوْبَةُ الظَّاهِرَةُ ، فَإِنْ تَجَاوَزَ مَأْثَمُ هَذَا الذَّنْبِ حَقَّ اللَّهِ تَعَالَى إِلَى أَنْ أَثِمَ بِهِ فِي حُقُوقِ الْعِبَادِ وَإِنْ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ غُرِّمَ وَلَا حَدَّ ، كَمَنْ تَعَدَّى بِضَرْبِ إِنْسَانٍ فَآلَمَهُ التوبة احْتَاجَ مَعَ التَّوْبَةِ فِي حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى بِالنَّدَمِ وَالْعَزْمِ إِلَى اسْتِحْلَالِ الْمَضْرُوبِ بِاسْتِطَابَةِ نَفْسِهِ ، لِيَزُولَ عَنْهُ الْإِثْمُ فِي حَقِّهِ ، فَإِنْ أَحَلَّهُ مِنْهُ عَفْوًا وَإِلَّا مَكَّنَهُ مِنْ نَفْسِهِ لِيُقَاتِلَهُ عَلَى مِثْلِ فِعْلِهِ ، وَإِنْ كَانَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ فِي الْحُكْمِ قِصَاصٌ وَلَا غُرْمٌ ، لِأَنَّنَا نَعْتَبِرُ فِي الْقِصَاصِ الْمُمَاثَلَةَ ، وَهِيَ هَاهُنَا مُتَعَذِّرَةٌ ، وَيُعْتَبَرُ فِي التَّوْبَةِ: الِانْقِيَادُ ، وَالطَّاعَةُ ، وَهِيَ هَاهُنَا مَوْجُودَةٌ ، وَرَوَى إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، نَهَى الرِّجَالَ أَنْ يَطُوفُوا مَعَ النِّسَاءِ ، فَرَأَى رَجُلًا يُصَلِّي مَعَ النِّسَاءِ ، فَضَرَبَهُ بِالدِّرَّةِ ، فَقَالَ الرَّجُلُ: وَاللَّهِ لَئِنْ كُنْتُ أَحْسَنْتُ لَقَدْ ظَلَمْتَنِي ، وَإِنْ كُنْتُ أَسَأْتُ فَمَا أَعْلَمْتَنِي ، فَقَالَ عُمَرُ عدله وانصافه من نفسه: أَمَا شَهِدْتَ عَزْمَتِي ؟ قَالَ: مَا شَهِدْتُ لَكَ عَزْمَةً ، فَأَلْقَى إِلَيْهِ الدِّرَّةَ ، وَقَالَ: اقْتَصَّ قَالَ: لَا أَقْتَصُّ الْيَوْمَ ، قَالَ: فَاعْفُ قَالَ: لَا أَعْفُو ، فَافْتَرَقَا عَلَى ذَلِكَ ، ثُمَّ لَقِيَهُ مِنَ الْغَدِ ، فَتَغَيَّرَ لَوْنُ عُمَرَ ، فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَرَى مَا كَانَ مِنِّي قَدْ أَسْرَعَ فِيكَ ، قَالَ: أَجَلْ قَالَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت