عَنْ صَلَاحٍ يُغْنِي عَنِ اسْتِبْرَاءِ الْحَالِ .
وَالْحَالُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يَكُونَ قَدْ تَظَاهَرَ بِالْمَعْصِيَةِ مِنَ الزِّنَى ، وَاللِّوَاطِ ، وَشُرْبِ الْخَمْرِ ، فَعَلَيْهِ أَنْ يَتَظَاهَرَ بِالتَّوْبَةِ كَمَا تَظَاهَرَ بِالْمَعْصِيَةِ ، فَإِنْ ثَبَتَ الْحَدُّ عَلَيْهِ عِنْدَ مُسْتَوْفِيهِ لَمْ يَسْقُطْ عَنْهُ بِالتَّوْبَةِ ، وَيُعْتَبَرُ صِحَّةُ تَوْبَتِهِ بِثَلَاثَةِ شُرُوطٍ: النَّدَمِ عَلَى فِعْلِهِ ، وَالْعَزْمِ عَلَى تَرْكِ مِثْلِهِ ، وَأَنْ يُسَلِّمَ نَفْسَهُ لِإِقَامَةِ الْحَدِّ عَلَيْهِ وَإِنْ تَابَ قَبْلَ ثُبُوتِ الْحَدِّ عَلَيْهِ ، فَفِي سُقُوطِهِ الجزء السابع عشر < 31 > عَنْهُ بِالتَّوْبَةِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: قَدْ سَقَطَ عَنْهُ بِالتَّوْبَةِ ، فَعَلَى هَذَا يُعْتَبَرُ فِي تَوْبَتِهِ شَرْطَانِ النَّدَمُ وَالْعَزْمُ .
وَالْقَوْلُ الثَّانِي: لَا يَسْقُطُ بِالتَّوْبَةِ فَعَلَى هَذَا يُعْتَبَرُ فِي تَوْبَتِهِ ثَلَاثَةُ شُرُوطٍ: النَّدَمُ عَلَى مَا فَعَلَ ، وَالْعَزْمُ عَلَى تَرْكِ مِثْلِهِ فِي الْمُسْتُقْبَلِ ، وَالِاعْتِرَافُ بِهِ عِنْدَ مُسْتَوْفِي الْحَدِّ ، لِيُقِيمَهُ عَلَيْهِ ، فَإِذَا اسْتَكْمَلَهَا صَحَّتْ تَوْبَتُهُ فِي سُقُوطِ الْمَأْثَمِ ، وَمَا تَعَلَّقَ بِحُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى .
فَأَمَّا ثُبُوتُ الْعَدَالَةِ وَقَبُولُ الشَّهَادَةِ ، فَمُعْتَبَرٌ بَعْدَ التَّوْبَةِ بِصَلَاحِ حَالِهِ وَاسْتِبْرَاءِ أَفْعَالِهِ ، بِزَمَانٍ يُخْتَبَرُ فِيهِ ، لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا [ الْفُرْقَانِ: ] .
وَصَلَاحُ حَالِهِ مُعْتَبَرٌ بِزَمَانٍ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حَدِّهِ ، فَاعْتَبَرَهُ بَعْضُهُمْ