فهرس الكتاب

الصفحة 17729 من 19271

فَصْلٌ: وَأَمَّا الْمَعْصِيَةُ بِالْقَوْلِ فَضَرْبَانِ: أَحَدُهُمَا: رِدَّةٌ فِي الدِّينِ يَتَعَلَّقُ بِهَا حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى .

وَالثَّانِي: قَذْفٌ بِالزِّنَى يَتَعَلَّقُ بِهِ حَقُّ آدَمِيٍّ .

فَأَمَّا الرِّدَّةُ عَنِ الْإِسْلَامِ فَالتَّوْبَةُ عَنْهَا بَعْدَ النَّدَمِ وَالْعَزْمِ ، يَكُونُ بِمَا أَسْلَمَ بِهِ الْكَافِرُ مِنَ الشَّهَادَتَيْنِ ، وَالْبَرَاءَةِ مِنْ كُلِّ دِينٍ خَالَفَ الْإِسْلَامَ: لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَتْ مَعْصِيَتُهُ بِالْقَوْلِ كَانَتْ تَوْبَتُهُ بِالْقَوْلِ ، كَمَا أَنَّ مَعْصِيَةَ الزِّنَى لِمَا كَانَتْ بِالْفِعْلِ كَانَتِ التَّوْبَةُ مِنْهَا بِالْفِعْلِ ، فَإِذَا أَتَى الْمُرْتَدُّ بِمَا يَكُونُ بِهِ تَائِبًا عَادَ إِلَى حَالِهِ قَبْلَ رِدَّتِهِ ، فَإِنْ كَانَ مَنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ قَبْلَ رِدَّتِهِ لَمْ تُقْبَلْ بَعْدَ تَوْبَتِهِ حَتَّى تَظْهَرَ مِنْهُ شُرُوطُ الْعَدَالَةِ ، وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ قَبْلَ الرِّدَّةِ نُظِرَ فِي التَّوْبَةِ ، فَإِنْ كَانَتْ عَنْهُ اتِّقَاءً مِنْهُ لِلْقَتْلِ ، لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُ بَعْدَ التَّوْبَةِ ، إِلَّا أَنْ تَظْهَرَ مِنْهُ شُرُوطُ الْعَدَالَةِ بِاسْتِبْرَاءِ حَالِهِ وَصَلَاحِ عَمَلِهِ ، وَإِنْ تَابَ مِنَ الرِّدَّةِ عَفْوًا غَيْرَ مُتَّقٍ بِهَا الْقَتْلَ ، عَادَ بَعْدَ التَّوْبَةِ إِلَى عَدَالَتِهِ .

وَأَمَّا الْقَذْفُ بِالزِّنَى شروط التوبة منه ، وَهُوَ مَسْأَلَةُ الْكِتَابِ ، فَلَا يَكُونُ بَعْدَ النَّدَمِ وَالْعَزْمِ إِلَّا بِالْقَوْلِ ، لِأَنَّهُ مَعْصِيَةً بِالْقَوْلِ كَالرِّدَّةِ ، فَيُعْتَبَرُ فِي صِحَّةِ تَوْبَتِهِ ثَلَاثَةُ شُرُوطٍ: أَحَدُهَا: النَّدَمُ عَلَى قَذْفِهِ .

الجزء السابع عشر < 32 > وَالثَّانِي: الْعَزْمُ عَلَى تَرْكِ مِثْلِهِ .

وَالثَّالِثُ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت