ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [ النُّورِ: ] .
وَإِنْ كَانَ قَبْلَ الْقَذْفِ عَدْلًا مِنْ أَهْلِ الشَّهَادَةِ ، فَهَلْ يُرَاعَى فِي قَبُولِ شَهَادَتِهِ بَعْدَ التَّوْبَةِ صَلَاحُ عَمَلِهِ أَمْ لَا ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ إِلَّا بَعْدَ اسْتِبْرَاءِ حَالِهِ وَصَلَاحِ عَمَلِهِ لِارْتِفَاعِ مَا تَقَدَّمَ مِنَ الْعَدَالَةِ بِمَا حَدَثَ مِنَ الْفِسْقِ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ ، وَتَثْبُتُ عَدَالَتُهُ بِحُدُوثِ تَوْبَتِهِ ، لِأَنَّهَا رَافِعَةٌ لِحُكْمِ فِسْقِهِ .
وَأَمَّا قَذْفُ الشَّهَادَةِ إِذَا لَمْ يُسْتَكْمَلْ عَدَدُ الشُّهُودِ ، فَفِي وُجُوبِ حَدِّهِمْ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: لَا حَدَّ عَلَيْهِمْ ، فَعَلَى هَذَا يَكُونُونَ عَلَى عَدَالَتِهِمْ ، وَلَا يُؤْخَذُونَ بِالتَّوْبَةِ ، لِأَنَّهُمْ قَصَدُوا إِقَامَةَ حَدِّ اللَّهِ تَعَالَى .
الجزء السابع عشر < 33 > وَالْقَوْلُ الثَّانِي: الْحَدُّ عَلَيْهِمْ وَاجِبٌ لِأَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حَدَّهُمْ حِينَ لَمْ يَكْمُلْ عَدَدُهُمْ فَعَلَى هَذَا يُحْكَمُ بِفِسْقِهِمْ ، وَيَجِبُ عَلَيْهِمُ التَّوْبَةُ مِنْ فِسْقِهِمْ ، وَيُعْتَبَرُ فِي تَوْبَتِهِمْ مِنَ الشُّرُوطِ الْمُتَقَدِّمَةِ فِي قَذْفِ النَّسَبِ أَنْ يَقُولَ: قَذْفِي بَاطِلٌ ، لَا يَحْتَاجُ إِلَى النَّدَمِ وَتَرْكِ الْعَزْمِ لِأَنَّهَا شَهَادَةٌ فِي حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى ، وَلَا أَنْ يَقُولَ: إِنِّي كَاذِبٌ وَلَا يَقُولُ: لَا أَعُودُ إِلَى مِثْلِهِ لِأَنَّهُ لَوْ كَمُلَ عَدَدُ الشُّهُودِ لَزِمَهُ أَنْ يَشْهَدَ ، فَإِنْ تَابَ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ بَعْدَ تَوْبَتِهِ مِنْ غَيْرِ اسْتِبْرَاءٍ لِحَالِهِ ، وَصَلَاحِ عَمَلِهِ ، لِأَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ لِأَبِي بَكْرَةَ: