فهرس الكتاب
فَضَرْبَانِ: مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَمُخْتَلَفٌ فِيهِ .
فَأَمَّا الْمُتَّفَقُ عَلَيْهِ فَثَلَاثَةٌ: النَّسَبُ ، وَالْمِلْكُ ، وَالْمَوْتُ .
وَأَمَّا الْمُخْتَلَفُ فِيهِ فَثَلَاثَةٌ: الْوَقْفُ ، وَالْوَلَاءُ ، وَالزَّوْجِيَّةُ .
فَصْلٌ: وَأَمَّا النَّسَبُ ، فَيَثْبُتُ بِسَمَاعِ الْخَبَرِ الشَّائِعِ الْخَارِجِ إِلَى حَدِّ الِاسْتِفَاضَةِ ، فِي أَوْقَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ ، وَأَحْوَالٍ مُتَبَايِنَةٍ ، مِنْ مَدْحٍ ، وَذَمٍّ ، وَسُخْطٍ ، وَرِضًا ، يُسْمَعُ النَّاسُ فِيهَا عَلَى اخْتِلَافِهِمْ ، يَقُولُونَ: هَذَا فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ فَيَخُصُّونَهُ بِالنَّسَبِ إِلَى أَبٍ أَوْ يَعُمُّونَهُ بِنَسَبٍ أَعْلَى ، فَيَقُولُونَ: هَذَا مِنْ بَنِي هَاشِمٍ أَوْ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ ، فَيَثْبُتُ نَسَبُهُ فِي الْخُصُوصِ ، وَالْعُمُومِ ، بِالْخَبَرِ الشَّائِعِ ، وَإِنْ كَانَ اسْتِدْلَالًا لَا يُقْطَعُ بِمُعَيَّنٍ ، لِأَنَّ الْأَنْسَابَ تَلْحَقُ بِالِاسْتِدْلَالِ دُونَ الْقَطْعِ ، فَجَازَتْ لِشَهَادَةٍ فِيهَا بِالِاسْتِدْلَالِ دُونَ الْقَطْعِ ، وَأَقَلُّ الْعَدَدِ فِي اسْتِفَاضَةِ هَذَا الْخَبَرِ أَنْ يَبْلُغُوا عَدَدَ التَّوَاتُرِ ، وَقَالَ أَبُو حَامِدٍ الْإِسْفِرَايِينِي: أَقَلُّهُ عَدْلَانِ يَذْكُرَانِ نَسَبَهُ خَبَرًا لَا شَهَادَةً ، فَيَشْهَدُ بِهِ السَّامِعُ شَهَادَةَ نَفْسِهِ ، وَلَا يَشْهَدُ بِهِ عَنْ شَهَادَةِ غَيْرِهِ ، وَهَذَا وَهْمٌ مِنْهُ ، لِأَنَّ قَوْلَ الِاثْنَيْنِ مِنْ أَخْبَارِ الْآحَادِ ، وَأَخْبَارٌ لَا تَبْلَغُ حَدَّ الشَّائِعِ الْمُسْتَفِيضِ ، فَوَجَبَ أَنْ يُعْتَبَرَ فِيهِ الْعَدَدُ الْمَقْطُوعُ بِصِدْقِ مُخْبِرِهِ ، وَهُوَ عَدَدُ التَّوَاتُرِ الْمُنْتَفَى عَنْهُ الْمُواطَأَةُ وَالْغَلَطُ .