فهرس الكتاب
فَصْلٌ: فَأَمَّا تَحْلِيَةُ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ إِذَا كَانَ مَجْهُولًا ، فَقَدْ أَوْجَبَهَا قَوْمٌ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى الْمَعْرِفَةِ ، وَمَنَعَ مِنْهَا آخَرُونَ لِأَنَّ الْحِلَى قَدْ يَشْتَبِهُ ، وَالَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ أَنَّهُ اسْتِظْهَارٌ لَهُ بَاعِثُهُ عَلَى التَّذَكُّرِ ، كَالْخَطِّ الَّذِي يُرَادُ لِيُذَكِّرَ الشَّهَادَةَ ، وَلَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ فِي الْأَدَاءِ ، وَإِذَا جَازَتِ التَّحْلِيَةُ اسْتِظْهَارًا بِهَا اشْتَمَلَ الْكَلَامُ فِيهَا عَلَى فَصْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: مَا يَجُوزُ أَنْ يُحَلَّى فِيهِ الْمُقَرُّ بِهِ .
وَالثَّانِي: مَا يَجُوزُ أَنْ يُحَلَّى فِيهِ الْمُقِرُّ .
فَأَمَّا الْفَصْلُ الْأَوَّلُ: فِيمَا يَجُوزُ أَنْ يُحَلَّى فِيهِ الْمُقِرُّ ، فَالْحُقُوقُ الْمُقَرُّ بِهَا عَلَى ثَلَاثَةٍ أَضْرُبٍ: أَحَدُهَا: مَا لَا يَحْتَاجُ إِلَى التَّحْلِيَةِ ، وَهُوَ الْوَصَايَا ، وَمَا لَا يَلْزَمُ فِي الْعُقُودِ .
وَالثَّانِي: مَا يُحْتَاجُ فِيهِ إِلَى التَّحْلِيَةِ ، وَهِيَ الدُّيُونُ ، وَالْبَرَاءَاتُ ، وَالْحُقُوقُ الْمُؤَجَّلَةُ .
الجزء السابع عشر < 49 > وَالثَّالِثُ: مَا لَمْ يَجْرِ الْعُرْفُ فِيهِ بِالتَّحْلِيَةِ ، وَإِنْ جَازَتْ ، وَهِيَ عُقُودُ الْبِيَاعَاتِ النَّاجِزَةِ ، وَالْمَنَاكِحِ ، وَالْوِكَالَاتِ .
وَأَمَّا الْفَصْلُ الثَّانِي: فِيمَا يَجُوزُ أَنْ يُحَلَّى بِهِ الْمُقِرُّ ، فَقَدْ حَدَّهُ قَوْمٌ بِأَنَّهُ مَا يَجُوزُ أَنْ يَسْتَدِلَّ بِهِ الْقَائِفُ فِي إِلْحَاقِ النَّسَبِ ، وَمَنَعُوا مِنَ التَّحْلِيَةِ بِمَا يَجُوزُ أَنْ يَحْدُثَ مِنْ آثَارٍ ، وَجِرَاحٍ ، أَوْ يُمْكِنُ أَنْ يُغَيِّرَ مِنْ شَيْبٍ وَشَبَابٍ .
وَحَدَّهُ آخَرُونَ بِأَنَّهُ كُلُّ مَا اشْتُهِرَ بِهِ مِنْ أَوْصَافِهِ ، وَمَنَعُوا مِنْ تَحْلِيَتِهِ مَا لَمْ