فهرس الكتاب

الصفحة 17769 من 19271

يَشْتَهِرْ بِهِ ، وَالَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ أَنَّ التَّحْلِيَةَ تَكُونُ بِكُلِّ مَا دَلَّتْ عَلَى الْمُحَلَّى مِنْ أَوْصَافِهِ الظَّاهِرَةِ دُونَ الْبَاطِنَةِ ، فَمِنْهَا الطُّولُ ، وَالْقِصَرُ ، وَمِنْهَا اللَّوْنُ مِنْ بَيَاضٍ أَوْ سَوَادٍ أَوْ سُمْرَةٍ ، وَمِنْهَا الْبَدَنُ مِنْ سِمَنٍ أَوْ هُزَالٍ ، وَمِنْهَا الْكَلَامُ كَاللُّثْغَةِ ، وَالْفَأْفَأَةِ ، وَالتَّمْتَمَةِ وَالرَّدَّةِ وَمَا فِي اللِّسَانِ مِنَ الْعَجَلَةِ وَالثِّقَلِ ، وَمِنْهَا مَا فِي الْعَيْنِ مِنَ الْكُحْلَةِ ، وَالشُّهْلَةِ ، وَالشُّكْلَةِ فَقَدْ قِيلَ: إِنَّ الشُّكْلَةَ هِيَ كَمِّيَّةُ الْحُمْرَةِ فِي بَيَاضِ الْعَيْنِ ، وَالشُّهْلَةُ كَمِّيَّةُ الْحُمْرَةِ فِي سَوَادِ الْعَيْنِ ، وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} كَانَ فِي عَيْنِهِ شُكْلَةٌ وَمِنْهَا الشَّعْرُ فِي الْجُعُودَةِ وَالسُّبُوطَةِ ، وَقِيلَ: لَا يُحَلَّى بِهِ لِأَنَّهُ قَدْ يَتَصَنَّعُ النَّاسُ تَجْعِيدَ السِّبْطِ وَتَسْبِيطَ الْجَعْدِ ، وَهَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ لِأَنَّهُ قَدْ يُعْرَفُ الْمَصْنُوعُ مِنَ الْمَخْلُوقِ ، وَمِنْهَا سَوَادُ الشَّعْرِ وَبَيَاضُهُ ، وَقِيلَ: لَا يُحَلَّى بِهِ لِأَنَّ السَّوَادَ قَدْ يَبْيَضُّ وَالْبَيَاضَ قَدْ يُخَضَّبُ ، وَهَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ لِأَنَّ بَيَاضَ السَّوَادِ يَعْلُو السِّنَّ ، قَدْ بَدَّلَ عَلَيْهِ تَارِيخَ الشَّهَادَةِ ، وَخِضَابُ الْبَيَاضِ يَظْهَرُ لِلْمُتَأَمِّلِ ، وَاخْتُلِفَ فِي جَوَازِ التَّحْلِيَةِ بِالصَّمَمِ فَجَوَّزَهُ قَوْمٌ ، وَمَنَعَ مِنْهُ آخَرُونَ ، لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ مِنْ مَرَضٍ فَيَزُولُ .

فَأَمَّا التَّحْلِيَةُ بِمَا فِي الْفَمِ مِنَ الْأَسْنَانِ ، فَيَجُوزُ بِمَا ظَهَرَ مِنَ الثَّنَايَا وَالْأَنْيَابِ ، وَيُمْنَعُ مِنْهَا بِمَا بَطَنَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت