فَصْلٌ: وَأَمَّا الْأَعْذَارُ فَيَسْتَبِيحُ بِهَا الشَّاهِدُ تَأْخِيرَ الشَّهَادَةِ أعذارها ، سَوَاءٌ تَعَلَّقَتْ بِمَالِهِ أَوْ بِبَدَنِهِ ، وَلَا يَسْتَبِيحُ بِهَا تَغَيُّرَ الشَّهَادَةِ سَوَاءٌ تَعَلَّقَتْ بِمَالِهِ أَوْ بَدَنِهِ .
فَأَمَّا الْأَعْذَارُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِبَدَنِهِ للشاهد في تأخير الشهادة فَهِيَ عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: لِعَجْزٍ دَاخِلٍ .
وَالثَّانِي: لِمَشَقَّةٍ دَاخِلَةٍ لَاحِقَةٍ .
فَأَمَّا الْعَجْزُ فَهُوَ أَنْ يَكُونَ مَرِيضًا يَعْجِزُ عَنِ الْحَرَكَةِ ، فَإِنْ دُعِيَ إِلَى الْحَاكِمِ كَانَ مَعْذُورًا فِي التَّأَخُّرِ ، وَإِنْ أَحْضَرَهُ الْحَاكِمُ لَمْ يُعْذَرْ فِي التَّوَقُّفِ عَنْهَا .
وَأَمَّا الْمَشَقَّةُ فَضَرْبَانِ: حَظْرٌ ، وَأَذًى .
فَأَمَّا الْحَظْرُ فَهُوَ أَنْ يَخَافَ مِنْ سُلْطَانٍ جَائِرٍ ، أَوْ مِنْ عَدْوٍ قَاهِرٍ أَوْ مِنْ فِتْنَةٍ عَامَّةٍ ، فَيَسْقُطُ مَعَهُ فَرْضُ الْإِجَابَةِ مَعَ بَقَاءِ هَذِهِ الْأَعْذَارِ حَتَّى تَزُولَ ، فَتَلْزَمُهُ الْإِجَابَةُ .
وَأَمَّا الْأَذَى: فَضَرْبَانِ: أَحَدُهُمَا: مَا يُتَوَقَّعُ زَوَالُهُ .
وَهُوَ أَنْ يُدْعَى فِي حَرٍّ شَدِيدٍ ، أَوْ بَرْدٍ شَدِيدٍ ، أَوْ مَطَرٍ جُودٍ فَمَا كَانَ هَذَا الْأَذَى بَاقِيًا فَفَرْضُ الْإِجَابَةِ سَاقِطٌ .
فَإِذَا زَالَ وَجَبَتِ الْإِجَابَةُ .
الجزء السابع عشر < 56 > وَأَمَّا الدَّائِمُ: فَهُوَ أَنْ يُدْعَى ، مَعَ الصِّحَّةِ إِلَى الْمَشْيِ إِلَيْهَا ، لِتَحَمُّلِهَا أَوْ لِأَدَائِهَا ، فَإِنْ كَانَ إِلَى مَوْضِعٍ لَا يَخْرُجُ بِهِ عَنْ بَلَدِهِ عُذِرَ بِالتَّأْخِيرِ سَوَاءٌ قَرُبَتِ الْمَسَافَةُ أَمْ بَعُدَتْ ، وَسَوَاءٌ كَانَ ذَا مَرْكُوبٍ أَوْ لَمْ يَكُنْ ، لِأَنَّ فِي مُفَارَقَةِ وَطَنِهِ مَشَقَّةً يَسْقُطُ مَعَهَا فَرْضُ الْإِجَابَةِ ، وَإِنْ