الجزء السابع عشر < 58 > بَابُ شَرْطِ الَّذِينَ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"قَالَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَقَالَ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ قَالَ فَكَانَ الَّذِي يُعْرَفُ مَنْ خُوطِبَ بِهَذَا أَنَّهُ أُرِيدَ بِذَلِكَ الْأَحْرَارُ الْبَالِغُونَ الْمُسْلِمُونَ الْمَرْضِيُّونَ".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: اعْلَمْ أَنَّ الشُّرُوطَ الْمُعْتَبَرَةَ فِي قَبُولِ الشَّاهِدِ خَمْسَةٌ .
الْأَوَّلُ: الْحُرِّيَّةُ .
الثَّانِي: الْبُلُوغُ .
الثَّالِثُ: الْعَقْلُ .
الرَّابِعُ: الْإِسْلَامُ .
الْخَامِسُ: الْعَدَالَةُ .
فَأَمَّا شَهَادَةُ الْعَبِيدِ ، فَمَرْدُودَةٌ عَلَى الْأَحْرَارِ وَالْعَبِيدِ فِي كَثِيرِ الْمَالِ وَقَلِيلِهِ ، وَهُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ الصَّحَابَةِ ، وَالتَّابِعِينَ ، وَالْفُقَهَاءِ ، وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ ، وَأَبِي حَنِيفَةَ ، وَمَالِكٍ .
وَحُكِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، عَلَيْهِ السَّلَامُ ، أَنَّ شَهَادَةَ الْعَبْدِ مَقْبُولَةٌ عَلَى الْعَبِيدِ دُونَ الْأَحْرَارِ .
وَحُكِيَ عَنِ الشَّعْبِيِّ ، وَالنَّخَعِيِّ ، أَنَّ شَهَادَتَهُ مَقْبُولَةٌ فِي الْقَلِيلِ دُونَ الْكَثِيرِ .
وَحُكِيَ عَنْ دَاوُدَ ، وَأَحْمَدَ ، وَإِسْحَاقَ ، وَأَبِي ثَوْرٍ أَنَّ شَهَادَةَ الْعَبِيدِ مَقْبُولَةٌ فِي الْأَحْوَالِ كُلِّهَا .
وَبِهِ قَالَ مِنَ الصَّحَابَةِ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ .
وَمِنَ التَّابِعِينَ: شُرَيْحٌ ، وَقِيلَ: إِنْ عَبْدًا شَهِدَ عِنْدَهُ ، فَقَبِلَ شَهَادَتَهُ ، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّهُ عَبْدٌ فَقَالَ:"قُمْ"كُلُّكُمُ ابْنُ عَبْدٍ وَأَمَةٍ .
وَقَالَ بَعْضُ السَّلَفِ:"رُبَّ عَبْدٍ خَيْرٌ مِنْ مَوْلَاهُ".
وَاسْتَدَلُّوا عَلَى قَبُولِ شَهَادَتِهِ مَعَ