اخْتِلَافِ مَذَاهِبِهِمْ ، بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ [ الْبَقَرَةِ: ] .
وَظَاهِرُهُ عِنْدَهُمْ فِي الْعَبِيدِ ، لِإِضَافَتِهِ إِلَيْنَا بِـ"لَامِ"التَّمْلِيكِ ، وَلِأَنَّ مَنْ قُبِلَ خَبَرُهُ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ كَالْحُرِّ .
الجزء السابع عشر < 59 > وَالدَّلِيلُ عَلَى رَدِّ شَهَادَتِهِ ، قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ [ الْبَقَرَةِ: ] .
وَهَذَا الْخِطَابُ مُتَوَجِّهٌ إِلَى الْأَحْرَارِ ، لِأَنَّهُمْ هُمُ الْمُشْهِدُونَ فِي حُقُوقِ أَنْفُسِهِمْ ، وَقَوْلُهُ ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ يُبْقِي دُخُولَ الْعَبِيدِ فِيهِمْ ، وَلِأَنَّ الشَّهَادَةَ مَوْضُوعَةٌ عَلَى الْمُفَاضَلَةِ ، لِأَنَّ الرَّجُلَ فِيهَا كَالْمَرْأَتَيْنِ ، فَمَنَعَتِ الْمُفَاضَلَةُ مِنْ مُسَاوَاةِ الْعَبْدِ فِيهَا لِلْحُرِّ كَالْقَضَاءِ فِي الْوِلَايَاتِ ، وَالْحَجِّ ، وَالْجِهَادِ ، فِي الْعِبَادَاتِ ، وَكَالتَّوَارُثِ فِي الْمُمْتَلَكَاتِ ، وَلِأَنَّ نَقْصَ الرِّقِّ يَمْنَعُ كَمَالَ الشَّهَادَةِ لِوُرُودِهِ مِنْ جِهَةِ الْكُفْرِ الْمَانِعِ مِنْ قَبُولِ الشَّهَادَةِ .
وَأَمَّا الْجَوَابُ عَمَّا اسْتَدَلُّوا بِهِ مِنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ رِجَالِكُمْ فَمِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: تَخْصِيصُ عُمُومِهَا بِمَا ذَكَرْنَاهُ .
وَالثَّانِي: أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى حَالِ تَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ ، دُونَ أَدَائِهَا ، وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنِ اعْتِبَارِ شَهَادَتِهِ بِقَبُولِ خَبَرِهِ ، فَهُوَ أَنَّ الْخَبَرَ أَوْسَعُ حُكْمًا مِنَ الشَّهَادَةِ ، لِقَبُولِ الْوَاحِدِ فِي الْخَبَرِ ، وَانْتِقَالِهِ بِالْعَنْعَنَةِ عَنْ وَاحِدٍ بَعْدَ وَاحِدٍ ، وَهَذَا مُمْتَنِعٌ فِي الشَّهَادَةِ ، فَكَذَلِكَ فِي الرِّقِّ .