شُرُوطًا مِنَ الْوِلَايَةِ .
قَالُوا: وَلِأَنَّ مَنْ كَانَ عَدْلًا مِنْ أَهْلِ دِينِهِ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ كَالْمُسْلِمِينَ .
قَالُوا: وَلِأَنَّهُ فُسِّقَ عَلَى وَجْهِ التَّأْوِيلِ ، فَلَمْ يُمْنَعْ مِنْ قَبُولِ الشَّهَادَةِ كَأَهْلِ الْبَغْيِ .
وَدَلِيلُنَا: قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ [ الطَّلَاقِ: ] ، فَمَنَعَتْ هَذِهِ الْآيَةُ مِنْ قَبُولِ شَهَادَتِهِمْ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُمْ غَيْرُ عُدُولٍ .
وَالثَّانِي: أَنَّهُمْ لَيْسُوا مِنَّا .
وَقَالَ تَعَالَى: إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا [ الْحُجُرَاتِ: ] .
وَالْكَافِرُ فَاسِقٌ ، فَوَجَبَ أَنْ يَتَثَبَّتَ فِي خَبَرِهِ ، وَالشَّهَادَةُ أَغْلَظُ مِنَ الْخَبَرِ ، فَأَوْجَبَتِ التَّوَقُّفَ عَنْ شَهَادَتِهِ .
وَرَوَى عُبَادَةُ بْنُ نُسَيٍّ عَنِ ابْنِ غَنْمٍ قَالَ: سَأَلْتُ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ عَنْ شَهَادَةِ الْيَهُودِيِّ عَلَى النَّصْرَانِيِّ ، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} يَقُولُ:"لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ أَهْلِ دِينٍ عَلَى غَيْرِ أَهْلِ دِينِهِمْ إِلَّا الْمُسْلِمِينَ فَإِنَّهُمْ عُدُولٌ عَلَى أَنْفُسِهِمْ ، وَعَلَى غَيْرِهِمْ"فَإِذَا مَنَعَ النَّبِيُّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} مِنْ قَبُولِ شَهَادَتِهِمْ عَلَى غَيْرِ أَهْلِ دِينِهِمْ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ يُسَوِّي بَيْنَ أَهْلِ دِينِهِمْ وَغَيْرِهِمْ دَلَّ عَلَى أَنَّهَا لَا تُقْبَلُ عَلَى أَهْلِ دِينِهِمْ ، وَعَلَى غَيْرِهِمْ ، وَلِأَنَّ الْفَاسِقَ الْمُسْلِمَ أَكْمَلُ مِنَ الْكَافِرِ الْعَدْلِ ، لِصِحَّةِ الْعِبَادَاتِ مِنَ الْفَاسِقِ ، وَاسْتِحْقَاقِ الْمِيرَاثِ ، وَذَلِكَ لَا يَصِحُّ مِنَ الْكَافِرِ ، وَلَا يَسْتَحِقُّ مِيرَاثَ مُسْلِمٍ ، ثُمَّ كَانَ