الْفِسْقُ مَانِعًا مِنْ قَبُولِ الشَّهَادَةِ ، فَكَانَ الْكُفْرُ أَوْلَى أَنْ يَكُونَ مَانِعًا مِنْهَا .
وَيَتَحَرَّرُ لَكَ مِنْ هَذَا الِاسْتِدْلَالِ قِيَاسَانِ .
أَحَدُهُمَا: أَنَّ مَنْ لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُ عَلَى الْمُسْلِمِ ، لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُ عَلَى غَيْرِ الْمُسْلِمِ كَالْفَاسِقِ .
وَالثَّانِي: أَنَّ مَنْ رُدَّتْ شَهَادَتُهُ بِالْفِسْقِ ، رُدَّتْ شَهَادَتُهُ بِالْكُفْرِ ، كَالشَّهَادَةِ عَلَى الجزء السابع عشر < 63 > الْمُسْلِمِ ، وَلِأَنَّ الْكَذِبَ يَمْنَعُ مِنْ قَبُولِ الشَّهَادَةِ ، وَالْكَذِبُ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى أَعْظَمُ مِنَ الْكَذِبِ عَلَى عِبَادِهِ ، ثُمَّ كَانَتْ شَهَادَةٌ مَنْ كَذَبَ عَلَى النَّاسِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ مَرْدُودَةً ، وَالْكَافِرُ الْكَاذِبُ عَلَى اللَّهِ أَوْلَى أَنْ تُرَدَّ شَهَادَتُهُ ، وَقَدْ وَصَفَ اللَّهُ تَعَالَى كَذِبَهُمْ فَقَالَ: يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ [ الْمَائِدَةِ: ] .
وَقَالَ تَعَالَى: وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ [ آلِ عِمْرَانَ: ] .
وَيَتَحَرَّرُ مِنْ هَذَا الِاسْتِدْلَالِ قِيَاسَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ مَنْ كَانَ مَوْسُومًا بِالْكَذِبِ رُدَّتْ شَهَادَتُهُ كَالْمُسْلِمِ .
وَالثَّانِي: أَنَّ الْكَذِبَ إِذَا رُدَّتْ بِهِ شَهَادَةُ الْمُسْلِمِ ، فَأَوْلَى أَنْ تُرَدَّ بِهِ شَهَادَةُ الْكَافِرِ ، كَالْكَذِبِ عَلَى النَّاسِ ، وَلِأَنَّ نَقْصَ الْكُفْرِ أَغْلَظُ مِنْ نَقْصِ الرِّقِّ ، لِوَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ نَقْصَ الْكَفْرِ يَمْنَعُ مِنْ صِحَّةِ الْعِبَادَاتِ ، وَلَا يَمْنَعُ مِنْهَا نَقْصُ الرِّقِّ .
وَالثَّانِي: أَنَّ نَقْصَ الْكَفْرِ يَمْنَعُ مِنْ قَبُولِ الْخَبَرِ ، وَلَا يَمْنَعُ مِنْهُ نَقْصُ الرِّقِّ ، ثُمَّ ثَبَتَ بِاتِّفَاقِنَا وَأَبِي حَنِيفَةَ