وَخَانَا ، فَعَبَّرَ عَنِ الْكَذِبِ وَالْخِيَانَةِ بِالْإِثْمِ ، لِحُدُوثِهِ عَنْهُمَا ، وَفِي الَّذِي عُثِرَ عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْمًا - قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُمَا الشَّاهِدَانِ ، وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ .
وَالثَّانِي: أَنَّهُمَا الْوَصِيَّانِ ، وَهَذَا قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ .
"فَآخَرَانِ"يَعْنِي مِنَ الْوَرَثَةِ .
يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا يَعْنِي فِي حِينِ ظَهَرَ لَهُمَا الْخِيَانَةُ مِنَ الَذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمَا الْأَوْلَيَانِ ، فِيهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: الْأَوْلَيَانِ بِالْمَيِّتِ مِنَ الْوَرَثَةِ ، وَهَذَا قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ .
وَالثَّانِي: الْأَوْلَيَانِ بِالشَّهَادَةِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَشُرَيْحٍ ، وَسَبَبُ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ ، مَا رَوَى عَبْدُ الْمَلِكِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ: خَرَجَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سَهْمٍ ، قِيلَ: إِنَّهُ ابْنُ أَبِي مَارِيَةَ ، مَوْلَى الْعَاصِ بْنِ وَائِلٍ السَّهْمِيِّ مَعَ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ ، وَعُدَيِّ بْنِ بَدَّاءٍ فَمَاتَ السَّهْمِيُّ بِأَرْضٍ لَيْسَ بِهَا مُسْلِمٌ ، فَلَمَّا قَدِمَا بِتَرِكَتِهِ فَقَدُوا جَامًا مِنْ فِضَّةٍ مُخَوَّصًا بِالذَّهَبِ ، فَأَحْلَفَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} ، ثُمَّ وَجَدَ الْجَامَ بِمَكَّةَ ، فَقَالُوا: اشْتَرَيْنَاهُ مِنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ ، وَعَدِيِّ بْنِ بَدَّاءٍ ، فَقَامَ رَجُلَانِ مِنْ أَوْلِيَاءِ السَّهْمِيِّ ، قِيلَ: إِنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، وَالْمُطَّلِبُ بْنُ أَبِي وَدَاعَةَ فَحَلَفَا لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِنْ الجزء السابع عشر < 66 > شَهَادَتِهِمَا ، وَأَنَّ الْجَامَ لِصَاحِبِهِمْ فَنَزَلَتْ