بَعْدِ الصَّلَاةِ [ الْمَائِدَةِ: ] .
أَيْ: تَسْتَوْثِقُوا بِهِمَا لِلْأَيْمَانِ ، وَهَذَا خِطَابٌ لِلْوَرَثَةِ ، وَفِي هَذِهِ الصَّلَاةِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: مِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعَصْرِ ، وَهَذَا قَوْلُ شُرَيْحٍ ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ .
وَالثَّانِي: مِنْ بَعْدِ صَلَاةِ أَهْلِ دِينِهِمَا وَمِلَّتِهِمَا مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ ، وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَالسُّدِّيِّ ، فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ لَا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَنًا [ الْمَائِدَةِ: ] ، فِيهَا قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: إِنِ ارْتَبْتُمْ بِالْوَصِيَّيْنِ فِي الْخِيَانَةِ أَحْلَفَهُمَا الْوَرَثَةُ .
وَالثَّانِي: إِنِ ارْتَبْتُمْ بِالشَّاهِدَيْنِ فِي الْعَدَالَةِ ، وَالْجَرْحِ أَحْلَفَهُمَا الْحَاكِمُ .
الجزء السابع عشر < 65 > وَفِي قَوْلِهِ: نَشْتَرِي بِهِ ثَمَنًا فِيهِمَا تَأْوِيلَانِ: أَحَدُهُمَا: لَا نَأْخُذُ عَلَيْهِ رِشْوَةً ، وَهَذَا قَوْلُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدٍ .
وَالثَّانِي: لَا نُعْتَاضُ عَلَيْهِ بِحَقٍّ ، وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى أَيْ: لَا نَمِيلُ مَعَ ذِي الْقُرْبَى فِي قَوْلِ الزُّورِ وَالشَّهَادَةِ بِغَيْرِ حَقٍّ ، وَلَا نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللَّهِ ، عِنْدَنَا فِيمَا أَوْجَبَهُ مِنْ أَدَائِهَا عَلَيْنَا .
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: فَإِنْ عُثِرَ عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْمًا فَآخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا [ الْمَائِدَةِ: ] .
وَفِي"عُثِرَ"تَأْوِيلَانِ: أَحَدُهُمَا: ظَهَرَ ، حَكَاهُ ابْنُ عِيسَى .
وَالثَّانِي: اطَّلَعَ ، قَالَهُ النَّخَعِيُّ .
وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَإِنْ تَقَارَبَ مَعْنَاهُمَا: أَنَّ الظُّهُورَ مَا بَانَ بِنَفْسِهِ وَالِاطِّلَاعَ مَا بَانَ بِالْكَشْفِ عَنْهُ .
وَقَوْلُهُ: اسْتَحَقَّا إِثْمًا [ الْمَائِدَةِ: ] .
إِنْ كَذِبَا