الْمَائِدَةِ: ] .
تَأْوِيلَانِ: أَحَدُهُمَا: يَعْنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَمُجَاهِدٍ .
وَالثَّانِي: يَعْنِي وَصِيَّ الْمُوصِي ، وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَفِيهِمَا قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُمَا شَاهِدَانِ يَشْهَدَانِ عَلَى وَصِيَّةِ الْمُوصِي .
وَالثَّانِي: أَنَّهُمَا وَصِيَّانِ وَلِيَّهُ ، وَلِأَبِي حَنِيفَةَ وَدَاوُدَ دَلِيلٌ عَلَى التَّأْوِيلَيْنِ الْآخَرَيْنِ ، وَإِنْ جَازَ أَنْ يَكُونَ لَهُمَا دَلِيلٌ عَلَى التَّأْوِيلَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ .
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ فِيهِ تَأْوِيلَانِ: أَحَدُهُمَا: مِنْ غَيْرِ دِينِكُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ ، وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَأَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ ، وَشُرَيْحٍ ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ .
وَالثَّانِي: مِنْ غَيْرِ قَبِيلَتِكُمْ وَعَشِيرَتِكُمْ ، وَهَذَا قَوْلُ الْحَسَنِ ، وَعِكْرِمَةَ ، وَالزُّهْرِيِّ ، وَلَيْسَ لَهُمَا فِيهِمَا عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ دَلِيلٌ ، وَإِنْ جَازَ أَنْ يَكُونَ لَهُمَا عَلَى التَّأْوِيلِ الْأَوَّلِ دَلِيلٌ .
وَفِي هَذَا الْمَوْضِعِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهَا عَلَى التَّخْيِيرِ فِي اثْنَيْنِ مِنَّا ، أَوْ آخَرَيْنِ مِنْ غَيْرِنَا .
وَالثَّانِي: أَنَّهَا لِغَيْرِ التَّخْيِيرِ ، وَأَنَّ مَعْنَى الْكَلَامِ ، أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ لَمْ تَجِدُوا مِنْكُمْ ، وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَشُرَيْحٍ ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ [ الْمَائِدَةِ: ] يَعْنِي سَافَرْتُمْ"فَأَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ"، وَفِي الْكَلَامِ مَحْذُوفٌ ، وَتَقْدِيرُهُ ، وَقَدْ أَسْنَدْتُمُ الْوَصِيَّةَ إِلَيْهِمَا .
وَقَوْلُهُ: تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ