نَفْسِهِ ، وَلَا يَحْلِفَ عَلَى حَقِّ أَبِيهِ ، فَيَسْتَحِقَّ سَهْمَ نَفْسِهِ ، وَيَصِيرَ مِنْ أَهْلِ الْوَقْفِ ، وَلَا يَسْتَحِقَّ سَهْمَ أَبِيهِ ، وَيُرَدُّ عَلَى الْإِخْوَةِ الثَّلَاثَةِ .
فَصْلٌ: فَأَمَّا الْمُزَنِيُّ ، فَكَلَامُهُ يَشْتَمِلُ عَلَى فَصْلَيْنِ ، قَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِمَا: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْوَقْفَ كَالْعِتْقِ الَّذِي يَزُولُ بِهِ الْمِلْكُ إِلَى غَيْرِ مَالِكٍ ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُحْكَمَ فِيهِ بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ ، كَذَلِكَ الْوَقْفُ لَا يُحْكَمُ فِيهِ بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ فَعَلَّقَ عَلَى هَذَا الْفَصْلِ حُكْمَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ جَعَلَ الْوَقْفَ غَيْرَ مَمْلُوكِ الرَّقَبَةِ ، وَهُوَ أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ .
وَالْقَوْلُ الثَّانِي: هُوَ مَمْلُوكُ الرَّقَبَةِ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا تَوْجِيهَ الْقَوْلَيْنِ .
وَالْحُكْمُ الثَّانِي: أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا اخْتِلَافَ أَصْحَابِنَا فِيهِ ، فَعَلَى قَوْلِ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ لَا يَثْبُتُ بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ كَالْعِتْقِ ، مُوافَقَةً لِلْمُزْنِيِّ فِيهِ .
وَعَلَى قَوْلِ أَبِي الْعَبَّاسِ يَثْبُتُ بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ ، بِخِلَافِ الْعِتْقِ ، وَإِنْ لَمْ يَمْلِكَا ، فَخَالَفَهُ الْمُزَنِيُّ لِمَا ذَكَرَهُ مِنَ الْفَرْقَيْنِ بَيْنَ الْوَقْفِ وَالْعِتْقِ .
وَالْفَصْلُ الثَّانِي: أَنَّ الْإِخْوَةَ الثَّلَاثَةَ إِذَا حَلَفُوا ، وَصَارَ بِأَيْمَانِهِمْ وَقْفًا ، وَانْتَقَلَ إِلَى غَيْرِهِمْ لَمْ يَحْلِفْ ، وَلَا يُرَدُّ سَهْمُ مَنْ نَكَلَ عَلَى الْحَالِفِينَ ، لِاعْتِرَافِهِمْ أَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُمْ فِيهِ ، فَعَلَّقَ عَلَى هَذَا الْفَصْلِ حُكْمَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ لَا يَحْلِفُ مَنْ دَخَلَ فِي الْوَقْفِ بَعْدَ