فهرس الكتاب

الصفحة 17878 من 19271

فَصْلٌ: وَحَكَى الشَّافِعِيُّ عَنِ الْمُعْتَرِضِ عَلَيْهِ اعْتِرَاضًا ثَانِيًا ، فَقَالَ فِي الرَّدِّ عَلَى الْحُكْمِ بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ: وَكَيْفَ يَحْلِفُ مَعَ شَاهِدِهِ عَلَى وَصِيَّةٍ أَوْصَى بِهَا مَيِّتٌ أَوْ أَنَّ لِأَبِيهِ حَقًّا عَلَى رَجُلٍ آخَرَ ، وَهُوَ صَغِيرٌ ؟ وَهُوَ إِنْ حَلَفَ حَلَفَ عَلَى مَا لَا يَعْلَمُ ؟ يُرِيدُ الْمُعْتَرِضُ بِهَذَا الْفَصْلِ أَنْ تَكُونَ فِيمَا يَقْطَعُ الْحَالِفُ بِصِحَّتِهِ ، وَأَنْتُمْ تُحَلِّفُونَهُ مَعَ شَاهِدِهِ فِيمَا لَا يَقْطَعُ بِصِحَّتِهِ مِنْ وَصِيَّةِ مَيِّتٍ لَهُ وَفِي دَيْنِ أَبِيهِ إِذَا مَاتَ عَنْهُ ، وَهُوَ صَغِيرٌ ، وَهُوَ لَا يَقْطَعُ بِصِحَّةِ الْوَصِيَّةِ ، وَلَا بِاسْتِحْقَاقِ الدَّيْنِ ؟ فَأَجَابَ الشَّافِعِيُّ عَنْ هَذَا الِاعْتِرَاضِ بِرَدِّهِ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ قَالَ لِلْمُعْتَرِضِ:"وَأَنْتَ تُجِيزُ أَنْ يَشْهَدَ أَنَّ فُلَانَ ابْنُ فُلَانٍ ، وَأَبُوهُ غَائِبٌ لَمْ يَرَ أَبَاهُ قَطُّ"، يَعْنِي فِي الشَّاهِدِ يَشْهَدُ لَهُ بِالنَّسَبِ أَوْ فِي الْوَلَدِ يَحْلِفُ عَلَى نَسَبِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَرَ أَبَاهُ ، وَلَا سَبِيلَ لَهُمَا إِلَى الْقَطْعِ بِصِحَّةِ النَّسَبِ ، فَلَمْ يَمْتَنِعْ مِثْلُ ذَلِكَ فِي الْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ ، لِأَنَّ لِلْحَالِفِ طَرِيقًا إِلَى الْعِلْمِ بِهِ مِنْ وَجْهٍ يَقَعُ فِي نَفْسِهِ صِدْقُهُ إِمَّا مِنْ أَخْبَارٍ تَوَاتَرَ الْقَطْعُ بِهَا ، وَإِمَّا أَخْبَارُ آحَادٍ يَقَعُ فِي النَّفْسِ صِدْقُهَا .

وَالثَّانِي: أَنْ قَالَ لِلْمُعْتَرِضِ:"وَأَنْتَ تُحَلِّفُ ابْنَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً مَشْرِقِيًّا اشْتَرَى عَبْدًا ابْنَ مِائَةِ سَنَةٍ مَغْرِبِيًّا وُلِدَ قَبْلَ جَدِّهِ ، فَبَاعَهُ ، فَأَبِقَ ، أَنَّكَ تُحَلِّفُهُ ، لَقَدْ بَاعَهُ بَرِيئًا مِنَ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت