الْإِبَاقِ عَلَى الْبَتِّ ، فَأَجَابَهُ الْمُخَالِفُ بِأَنْ قَالَ:"مَا يَجِدُ النَّاسُ بُدًّا مِنْ هَذَا"، وَهَذَا اعْتِذَارُ مَنْ يَضِيقُ عَلَيْهِ الِانْفِصَالُ ، وَلَيْسَ بِجَوَابٍ .
الجزء السابع عشر < 103 > وَطُرُقُ الْعِلْمِ فِي هَذَا مُمْتَنِعَةٌ ، وَلَا يُمْنَعُ مِنَ الْيَمِينِ فِيهِ عَلَى الْبَتِّ ، فَكَيْفَ يُمْنَعُ مِنْهَا مَعَ الشَّاهِدِ فِيمَا تَكْثُرُ طُرُقُ الْعِلْمِ بِصِحَّتِهِ .
فَأَمَّا مَذْهَبُنَا فِي يَمِينِ هَذَا الصَّبِيِّ ، فَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِيهِ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَمِينَهُ عَلَى الْبَتِّ وَالْقَطْعِ ، كَقَوْلِ الْعِرَاقِيِّينَ ، وَإِنَّمَا أَوْرَدَهُ الشَّافِعِيُّ عَلَى وَجْهِ الْمُعَارَضَةِ دُونَ الْإِنْكَارِ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنْ يُحْلِفَهُ عَلَى الْعِلْمِ دُونَ الْقَطْعِ ، فَيَحْلِفُ بِاللَّهِ لَقَدْ بَاعَهُ ، وَلَا يَعْلَمُ أَنَّهُ آبِقٌ ، لِأَنَّهُ غَايَةُ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ ، فَيَكُونُ ذِكْرُ الشَّافِعِيِّ لَهُ عَلَى وَجْهِ الْمُعَارَضَةِ ، وَإِنْكَارِ إِحْلَافِهِ عَلَى الْبَتِّ .