فهرس الكتاب

الصفحة 17880 من 19271

فَصْلٌ: وَحَكَى الشَّافِعِيُّ عَنْهُ اعْتِرَاضًا ثَالِثًا ، قَدَحَ بِهِ فِي خَبَرِ الْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ الطعن فيه ورد الإمام الشافعي على ذلك ، أَنَّ الزُّهْرِيَّ أَنْكَرَهَا ، فَجَعَلَ إِنْكَارَ الزُّهْرِيِّ قَدْحًا فِي الْخَبَرِ ، وَمَانِعًا مِنَ الْعَمَلِ بِهِ .

وَأَجَابَ الشَّافِعِيُّ عَنْهُ بِجَوَابَيْنِ ، وَأَجَابَ أَصْحَابُهُ عَنْهُ بِجَوَابَيْنِ .

أَحَدُ جَوَابَيِ الشَّافِعِيِّ مَا رَوَاهُ الزُّهْرِيُّ قَضَاءً بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ حِينَ وَلَّى ، وَلَا يَثْبُتُ إِنْكَارُهَا مَعَ الْعَمَلِ بِهَا .

وَالثَّانِي: أَنَّ عَلِيًّا عَلَيْهِ السَّلَامُ قَدْ أَنْكَرَ عَلَى مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ مَا رَوَاهُ مِنْ حَدِيثِ بِرْوَعَ بِنْتِ وَاشِقٍّ أَنَّ زَوْجَهَا مَاتَ عَنْهَا قَبْلَ الدُّخُولِ ، وَقَدْ نَكَحَهَا عَلَى غَيْرِ صَدَاقٍ ، وَأَنَّ النَّبِيَّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} جَعَلَ لَهَا الْمَهْرَ وَالْمِيرَاثَ .

وَوَافَقَ عَلِيًّا فِي إِنْكَارِهِ عَلَى مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ مِنْ جُلَّةِ الصَّحَابَةِ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، فَعَمِلَ بِهِ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَلَمْ يَرُدُّهُ بِإِنْكَارِ عَدَدٍ مِنْ أَكَابِرِ الصَّحَابَةِ .

وَرَدَّ عَلَيْنَا حَدِيثَ الْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ بِإِنْكَارِ الزُّهْرِيِّ ، وَهُوَ وَاحِدٌ مِنَ التَّابِعِينَ ، وَأَحَدُ جَوَابَيْ أَصْحَابِهِ أَنَّ إِنْكَارَ الزُّهْرِيِّ لِلْقَضَاءِ بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ إِنَّمَا كَانَ فِي الدِّمَاءِ دُونَ الْأَمْوَالِ حِينَ بَلَغَهُ أَنَّ مُعَاوِيَةَ قَضَى بِهِ فِي الشِّجَاجِ .

وَالثَّانِي: أَنَّهُ قَدْ تَقَابَلَ فِي الزُّهْرِيِّ إِنْكَارُهُ وَعَمَلُهُ ، فَسَقَطَا بِالْمُعَارَضَةِ ، وَلَمْ يَكُنْ فِي أَحَدِهِمَا حُجَّةٌ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت