فَصْلٌ: ثُمَّ إِنَّ الشَّافِعِيَّ عَارَضَهُمْ فِي هَذَا الْفَصْلِ الرَّابِعِ ، بِمَا تَنَاقَضَتْ فِيهِ مَذَاهِبُهُمْ ، وَخَالَفُوا بِهِ أُصُولَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُمْ حَكَمُوا فِي الِاسْتِهْلَالِ بِشَهَادَةِ امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ ، وَهُوَ مِمَّا يَرَاهُ الرِّجَالُ ، وَهَذَا إِنَّمَا أَوْرَدَهُ عَلَيْهِمْ ، لِأَنَّهُمْ مَنَعُوا مِنَ الْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدِ اسْتَوْفَى الشَّهَادَاتِ فِي كِتَابِهِ ، وَلَمْ يَذْكُرِ الْيَمِينَ مَعَ الشَّاهِدِ ، فَصَارَ زَائِدًا عَلَى النَّصِّ الجزء السابع عشر < 104 > الْمُفْضِي إِلَى النَّسْخِ ، فَأَوْرَدَ عَلَيْهِمْ شَهَادَةَ الْمَرْأَةِ الْوَاحِدَةِ فِي الِاسْتِهْلَالِ عِنْدَ التَّنَازُعِ رد الإمام الشافعي على من منع القضاء باليمين مع الشاهد فِيهِ وَلَيْسَتِ الْمَرْأَةُ الْوَاحِدَةُ بِبَيِّنَةٍ ، وَلَا لَهَا فِي النَّصِّ ذِكْرٌ ، وَالشَّاهِدُ وَالْيَمِينُ أَقْوَى مِنْهَا ، فَكَيْفَ رَدَدْتُمُ الْأَقْوَى ، وَأَجَزْتُمُ الْأَضْعَفَ ؟ وَجَعَلْتُمُ الْأَقْوَى زَائِدًا عَلَى النَّصِّ الْمُفْضِي إِلَى النَّسْخِ ؟ وَلَمْ تَجْعَلُوا ذَلِكَ فِي الْأَضْعَفِ ؟ هَلْ هُوَ إِلَّا تَنَاقُضٌ فِي الْقَوْلِ ، وَإِبْطَالٌ لِمَعْنَى النَّصِّ فِي شَهَادَةِ النِّسَاءِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى:"أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى [ الْبَقَرَةِ: ] ."
فَاقْتَصَرُوا عَلَى الْمَرْأَةِ الْوَاحِدَةِ ، وَإِنْ لَمْ تُذَكِّرْ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى .
وَالثَّانِي: أَنْ قَالَ لِمُعْتَقِدِ مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ: كَيْفَ حَكَمْتَ عَلَى أَهْلِ مَحَلَّةٍ ، وَعَلَى عَوَاقِلِهِمْ بِدِيَةِ الْمَوْجُودِ قَتِيلًا فِي مَحَلَّتِهِمْ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ ؟ وَزَعَمْتَ أَنَّ