الْقُرْآنَ يُحَرِّمُ أَنْ يَجُوزَ أَقَلُّ مِنْ شَاهِدٍ وَامْرَأَتَيْنِ وَزَعَمْتَ أَنَّ سُنَّةَ رَسُولِ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْيَمِينَ بَرَاءَةٌ لِمَنْ حَلَفَ ، فَخَالَفْتَ فِي جُمْلَةِ قَوْلِكَ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ ؟ وَأَرَادَ الشَّافِعِيُّ بِهَذَا الرَّدَّ عَلَيْهِمْ فِي أَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُمْ أَجَازُوا فِي الْقَسَامَةِ مَا تُمْنَعُ مِنْهُ الْأُصُولُ بِغَيْرِ أَصْلٍ ، وَرَدُّوا مَعَ الشَّاهِدِ ، وَهُوَ غَيْرُ مُخَالِفٍ لِلْأُصُولِ ، وَلَهُ فِيهِ أَصْلٌ .
وَالثَّانِي: أَنَّ السُّنَّةَ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْيَمِينَ مُبَرِّئَةٌ ، وَهُمْ جَعَلُوهَا مُلْزِمَةً ، فَعَلَّقُوا عَلَيْهَا ضِدَّ مُوجِبِهَا ، وَلَيْسَ يَتَعَلَّقُ عَلَى الشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ ضِدُّ مُوجِبِهِ ، فَأَجَابُوهُ عَنِ اعْتِرَاضِهِ عَلَيْهِمْ بِهَذَيْنِ الْأَمْرَيْنِ بِأَنْ قَالُوا: رَوَيْنَا هَذَا عَنْ عُمَرَ ، فَاتَّبَعْنَاهُ ، وَكَانَ أَصْلًا فِيهِ ، فَرَدَّ الشَّافِعِيُّ عَلَيْهِمْ هَذَا مِنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: قَالَ: إِنَّ عُمَرَ لَا يَسْتَجِيزُ أَنْ يُخَالَفَ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ ، وَقَوْلُهُ فِي نَفْسِهِ:"الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي ، وَالْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ"، وَقَدْ جَعَلُوهُ بِهَذَا مُخَالِفًا لِلْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ ، وَقَوْلِ نَفْسِهِ .
وَرَدَدْتُمُ الْيَمِينَ مَعَ الشَّاهِدِ ، وَفِيهِ سُنَّةٌ لَا تُخَالِفُ الْكِتَابَ ، وَلَا السُّنَّةَ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنْ قَالَ: قَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ مَا لَمْ يَعْلَمُوا بِهِ ، وَخَالَفْتُمُوهُ فِي أَرْبَعَةِ أَحْكَامٍ: أَحَدُهَا: أَنَّهُ جَلَبَهُمْ إِلَى مَكَّةَ مِنْ مَسِيرَةِ اثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ يَوْمًا ، وَهُمْ لَا يَرَوْنَ نَقْلَ