الْخَصْمِ مِنْ بَلَدِهِ إِلَى غَيْرِ بَلَدِهِ .
وَالثَّانِي: أَنَّهُ أَحْلَفَهُمْ فِي الْحِجْرِ ، تَغْلِيظًا بِالْمَكَانِ ، وَهُمْ لَا يَرَوْنَ تَغْلِيظَ الْأَيْمَانِ بِالْمَكَانِ .
وَالثَّالِثُ: أَنَّهُ اخْتَارَ مِنْ أَهْلِ الْحِجْرِ خَمْسِينَ رَجُلًا أَحْلَفَهُمْ ، وَهُمْ يَجْعَلُونَ الْخِيَارَ لِوَلِيِّ الدَّمِ دُونَ الْوَالِي .
الجزء السابع عشر < 105 > وَالرَّابِعُ: أَنَّهُ أَلْزَمَهُمُ الدِّيَةَ ، لَمَّا حَلَفُوا ، فَقَالُوا: مَا وَفَّتْ أَمْوَالُنَا أَيْمَانَنَا ، وَلَا أَيْمَانُنَا أَمْوَالَنَا ، فَقَالَ: حَقَنْتُمْ بِأَيْمَانِكُمْ دِمَاءَكُمْ ، فَصَرَّحَ بِأَنَّهُمْ لَوْ لَمْ يَحْلِفُوا أُقِيدُوا ، وَهُمْ لَا يَرَوْنَ الْقَوَدَ ، فَلَا بِكُلِّ قَوْلِ عُمَرَ أَخَذُوا ، وَلَا لِجَمِيعِهِ رَدُّوا ، فَإِنْ كَانَ قَوْلُهُ حُجَّةً فِيمَا أَخَذُوهُ كَانَ حُجَّةً فِيمَا رَدُّوهُ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حُجَّةً فِيمَا رَدُّوهُ ، فَلَيْسَ بِحُجَّةٍ فِيمَا أَخَذُوهُ .
وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ: أَنْ قَالَ لَهُمْ: عَمِلْتُمْ بِقَوْلِ عُمَرَ فِي الْقَسَامَةِ بِمَا يُخَالِفُ الْأُصُولَ ، وَلَمْ تَعْمَلُوا بِقَوْلِ الرَّسُولِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} فِي الشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ وَهُوَ غَيْرُ مُخَالِفٍ لِلْأُصُولِ ، وَهُوَ حُجَّةٌ تَدْفَعُ قَوْلَ عُمَرَ ، وَلَيْسَ قَوْلُ عُمَرَ حُجَّةً تَدْفَعُ قَوْلَ الرَّسُولِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} ، وَمَا خَالَفَ الْأُصُولَ مُمْتَنِعٌ ، وَمَا لَمْ يُخَالِفْهَا فَتَبَعٌ ، فَعَمِلُوا بِخِلَافِ مَا أَوْجَبَهُ الشَّرْعُ ، وَرَدُّوا مَا وَرَدَ بِهِ الشَّرْعُ .