فَفَعَلْتُ ، فَاعْتَرَفَتْ ، قَالَ: وَاسْتَدْلَلْتُ بِقَوْلِ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلَاةِ"قَالَ الْمُفَسِّرُونَ: صَلَاةُ الْعَصْرِ عَلَى تَأَكِيدِ الْيَمِينِ عَلَى الْحَالِفِ فِي الْوَقْتِ الَذِي تَعْظُمُ فِيهِ الْيَمِينُ ، وَبِكِتَابِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَحْلِفُ عِنْدَ الْمِنْبَرِ ، مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} ، وَمَا بَلَغَنِي أَنَّ عُمَرَ حَلَفَ عَلَى مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} فِي خُصُومَةٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَجُلٍ ، وَأَنَّ عُثْمَانَ رُدَّتْ عَلَيْهِ الْيَمِينُ عَلَى الْمِنْبَرِ فَاتَّقَاهَا ، وَقَالَ: أَخَافُ أَنْ تُوافِقَ قَدَرَ بَلَاءٍ ، فَيُمَالَ بِيَمِينِهِ ، قَالَ: وَبِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} وَأَصْحَابِهِ وَأَهْلِ الْعِلْمِ بِبَلَدِنَا دَارِ السُّنَّةِ وَالْهِجْرَةِ ، وَحَرَمِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَحَرَمِ رَسُولِ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} اقْتَدَيْنَا ."
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: الْأَيْمَانُ مَوْضُوعَةٌ لِلزَّجْرِ ، حَتَّى لَا يَتَعَدَّى طَالِبٌ ، وَلَا مَطْلُوبٌ ، فَجَازَ تَغْلِيظُهَا بِمَا سَاغَ فِي الشَّرْعِ مِنَ التَّغْلِيظِ بِالْمَكَانِ وَالزَّمَانِ ، وَالْعَدَدِ ، وَاللَّفْظِ في الأيمان ، وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَمَالِكٍ ، وَأَهْلِ الْحَرَمَيْنِ بِمَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ وَجُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ .
الجزء السابع عشر < 108 > وَجَوَّزَ أَبُو حَنِيفَةَ تَغْلِيظَهَا بِالْعَدَدِ ، وَاللَّفْظِ ، وَمَنَعَ مِنْ تَغْلِيظِهَا بِالْمَكَانِ وَالزَّمَانِ ، وَاسْتَبْدَعَهُ مِنَ الْحُكَّامِ احْتِجَاجًا بِرِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} قَالَ