فهرس الكتاب

الصفحة 17890 من 19271

: الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي ، وَالْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ"فَأَطْلَقَ ، كَمَا أَطْلَقَ بِالْبَيِّنَةِ ، فَوَجَبَ أَنْ تُحْمَلَ عَلَى إِطْلَاقِهَا مِنْ غَيْرِ تَغْلِيظٍ بِمَكَانٍ وَزَمَانٍ كَمَا حُمِلَتِ الْبَيِّنَةُ عَلَى إِطْلَاقِهَا مِنْ غَيْرِ تَغْلِيظٍ بِمَكَانٍ وَزَمَانٍ وَلِأَنَّ حُجَّةَ الْمَطْلُوبِ ، وَالْبَيِّنَةُ حُجَّةُ الطَّالِبِ ."

فَلَوْ جَازَ التَّغْلِيظُ فِي حُجَّةِ أَحَدِهِمَا لَجَازَ فِي حُجَّتِهِمَا ، لِوُجُوبِ التَّسْوِيَةِ بَيْنَهُمَا .

وَفِي سُقُوطِهَا مِنْ حُجَّةِ الطَّالِبِ دَلِيلٌ عَلَى سُقُوطِهَا مِنْ حُجَّةِ الْمَطْلُوبِ ، وَلِأَنَّهُ لَوْ جَازَ تَغْلِيظُهُمَا فِي بَعْضِ الْحُقُوقِ لَجَازَ تَغْلِيظُهُمَا فِي جَمِيعِ الْحُقُوقِ ، لِأَنَّ مَا اسْتُحِقَّ فِي الْكَثِيرِ كَانَ مُسْتَحَقًّا فِي الْقَلِيلِ ، كَالْبَيِّنَةِ وَالْيَمِينِ ، فَلَمَّا لَمْ يُعْتَبَرِ التَّغْلِيظُ فِي الْقَلِيلِ لَمْ يُعْتَبَرْ فِي الْكَثِيرِ .

وَدَلِيلُنَا: مَا رَوَاهُ صَفْوَانُ بْنُ سُلَيْمٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أُمَامَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} قَالَ:"مَنْ حَلَفَ عِنْدَ مِنْبَرِي - وَرُوِيَ: عَلَى مِنْبَرِي - بِيَمِينٍ آثِمَةٍ ، تَبَوَّأَ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ وَلَوْ عَلَى قَضِيبٍ مِنْ أَرَاكٍ ."

فَدَلَّ عَلَى أَنَّ تَغْلِيظَ الْيَمِينِ بِالْمِنْبَرِ مَشْرُوعٌ ، وَالْحَالِفُ عِنْدَهُ مَزْجُورٌ ، وَلِأَنَّ عَمَلَ الصَّحَابَةِ بِهِ شَائِعٌ ، وَإِجْمَاعَهُمْ عَلَيْهِ مُنْعَقِدٌ .

رَوَى الْمُهَاجِرُ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ ، قَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقِ: أَنْ أَبْعَثَ إِلَيْهِ بِقَيْسِ بْنِ الْمَكْشُوحِ فِي وِثَاقٍ ، فَبَعَثْتُ بِهِ ، فَأَحْلَفَهُ فِي قَتْلٍ عَلَى الْمِنْبَرِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت