اعْتِبَارِهِمْ بِالْبَيِّنَةِ فَمِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْبَيِّنَةَ لَا تَشْهَدُ بِحَقٍّ لَهَا ، فَارْتَفَعَتِ التُّهْمَةُ عَنْهَا ، فَاسْتَغْنَتْ عَنِ الزَّجْرِ ، وَالْحَالِفُ يُثْبِتُ حَقًّا لِنَفْسِهِ .
وَالثَّانِي: أَنَّ زَجْرَ الْبَيِّنَةِ يُفْضِي إِلَى تَوَقُّفِهَا عَنْ مَا لَزِمَهَا مِنْ أَدَاءِ الشَّهَادَةِ ، وَذَلِكَ مَعْصِيَةٌ يُخَالِفُ بِهَا حُكْمَ الْحَالِفِ .
وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ جَمْعِهِمْ بَيْنَ الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ فَمِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْقَلِيلَ يُكْتَفَى فِي الزَّجْرِ عَنْهُ بِالْيَمِينِ ، وَالْكَثِيرُ لَا يُكْتَفَى فِيهِ بِالْيَمِينِ حَتَّى يَقْتَرِنَ بِهَا مَا يَزْجُرُ عَنِ الْكَثِيرِ .
الجزء السابع عشر < 110 > وَالثَّانِي: أَنَّ الشَّرْعَ لَمَّا فَرَّقَ بَيْنَ قَلِيلِ الْمَالِ وَكَثِيرِهِ فِي وُجُوبِ الزَّكَاةِ ، وَقَطْعِ السَّرِقَةِ لَمْ يَمْنَعْ مِنَ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا فِي التَّغْلِيظِ .