مِنَ الْمَالِ ؟ قَالُوا: لَا .
قَالَ: لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ يَهْزَأَ النَّاسُ بِهَذَا الْمَقَامِ .
فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُمْ يَحْلِفُونَ فِيهِ عَلَى الدَّمِ ، وَعَلَى عَظِيمٍ مِنَ الْمَالِ ، فَهَذَا مَا اتَّفَقَ عَلَيْهِ مَنْ ذَكَرْنَا مِنَ الصَّحَابَةِ قَوْلًا وَعَمَلًا ، وَلَيْسَ يُعْرَفُ لَهُمْ فِيهِ مُخَالِفٌ ، فَثَبَتَ أَنَّهُ إِجْمَاعٌ ، فَإِنْ قِيلَ: امْتِنَاعُ زَيْدٍ مِنَ الْيَمِينِ عَلَى الْمِنْبَرِ دَلِيلٌ عَلَى خِلَافِهِ ، وَارْتِفَاعِ الْإِجْمَاعِ ، قِيلَ: لَمْ يَمْتَنِعْ إِلَّا لِلتَّوَقِّي دُونَ الْخِلَافِ ، وَلَوْ لَمْ يَرَهُ جَائِزًا لَأَنْكَرَهُ عَلَى مَرْوَانَ ، فَقَدْ كَانَ يُنْكِرُ عَلَيْهِ كَثِيرًا مِنْ أَفْعَالِهِ ، فَيُطِيعُهُ مَرْوَانُ ، حَتَّى قَالَ لَهُ ذَاتَ يَوْمٍ بِمَشْهَدِ الْمَلَأِ: إِنَّكَ أَحْلَلْتَ الرِّبَا ، فَقَالَ مَرْوَانُ: مَعَاذَ اللَّهِ ، فَقَالَ زَيْدٌ: إِنَّ النَّاسَ يَتَبَايَعُونَ الْأَمْلَاكَ بِالصُّكُوكِ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضُوا ، فَوَجَّهَ مَرْوَانُ مُسْرِعًا ، فَمَنَعَهُمْ مِنْ ذَلِكَ طَاعَةً لِزَيْدٍ .
وَقَدْ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلَاةِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ: إِنَّهَا بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ فِي أَيْمَانِ مَنْ نَزَلَتْ فِيهِ الْآيَةُ مِنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ ، وَعَدَيِّ بْنِ زَيْدٍ .
أَوْ لِأَنَّ الْأَيْمَانَ مَوْضُوعَةٌ لِلزَّجْرِ ، وَالزَّمَانُ وَالْمَكَانُ أَزْجَرُ ، كَانَ بِاسْتِعْمَالِهِ فِي الْأَيْمَانِ أَجْدَرَ ، وَلِأَنَّهُ لَمَّا جَازَ تَغْلِيظُهَا بِالْعَدَدِ وَاللَّفْظِ ، جَازَ بِالزَّمَانِ وَالْمَكَانِ .
فَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ خَبَرِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، فَهُوَ أَنَّ الْمَقْصُودَ بِهِ وُجُوبُ الْيَمِينِ دُونَ صِفَتِهَا ، وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنِ