دِينَارًا: لِحَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، حِينَ مَرَّ بِقَوْمٍ يَحْلِفُونَ بَيْنَ الْبَيْتِ وَالْمَقَامِ ، فَقَالَ: أَعْلَى دَمٍ ؟ قَالُوا: لَا .
قَالَ: أَفَعَلَى عَظِيمٍ مِنَ الْمَالِ ؟ قَالُوا: لَا .
قَالَ: لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ يَتَهَاوَنَ النَّاسُ بِهَذَا الْمَقَامِ .
فَعَقَلَ السَّامِعُونَ لِقَوْلِهِ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ ، أَنَّهُ أَرَادَ بِالْعَظِيمِ مِنَ الْمَالِ عِشْرِينَ مِثْقَالًا ، فَصَارَ هَذَا الْمِقْدَارُ أَصْلًا فِي تَغْلِيظِ الْأَيْمَانِ .
فَإِنْ قِيلَ: فَإِذَا جَعَلْتُمْ هَذَا قَدْرًا فِي التَّغْلِيظِ ، فَهَلَّا جَعَلْتُمُوهُ قَدْرًا فِي الْإِقْرَارِ إِذَا أَقَرَّ بِمَالٍ عَظِيمٍ أَنْ لَا يُقْبَلَ مِنْهُ أَقَلُّ مِنْ عِشْرِينَ دِينَارًا ، وَأَنْتُمْ تَقْبَلُونَ مِنْهُ مَا قَلَّ وَكَثُرَ ؟ قِيلَ: لِأَنَّهُ فِي الْإِقْرَارِ مُتَرَدِّدُ الِاحْتِمَالِ بَيْنَ إِرَادَةِ الْقَدْرِ ، وَإِرَادَةِ الصِّفَةِ ، وَفِي التَّغْلِيظِ لَا يَحْتَمِلُ إِلَّا إِرَادَةَ الْقَدْرِ ، فَلِذَلِكَ جَعَلْنَاهُ قَدْرًا فِي التَّغْلِيظِ ، لِأَنَّهُ لَا يَحْتَمِلُ غَيْرَهُ .
وَإِذَا كَانَ هَكَذَا ، فَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي تَقْدِيرِهِ بِالْعِشْرِينِ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: لِأَنَّهَا نِصَابٌ فِي الزَّكَاةِ ، لِيَكُونَ الْمِقْدَارُ مُعْتَبَرًا بِأَصْلٍ مَشْرُوعٍ ، فَعَلَى الجزء السابع عشر < 111 > هَذَا إِنْ وَجَبَتِ الْيَمِينُ فِي الدَّرَاهِمِ غُلِّظَتْ فِي مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَصَاعِدًا .
وَإِنْ وَجَبَتْ فِي الْغَنَمِ غُلِّظَتْ فِي أَرْبَعِينَ شَاةً فَصَاعِدًا .
وَإِنْ وَجَبَتْ فِي الْبَقَرِ غُلِّظَتْ فِي ثَلَاثِينَ بَقَرَةً فَصَاعِدًا .
وَإِنْ وَجَبَتْ فِي الْإِبِلِ غُلِّظَتْ فِي خَمْسٍ مِنَ الْإِبِلِ فَصَاعِدًا .
وَإِنْ وَجَبَتْ فِي الْحُبُوبِ