فهرس الكتاب

الصفحة 17899 من 19271

فَصْلٌ: وَأَمَّا الْفَصْلُ الثَّانِي: فِي صِفَةِ التَّغْلِيظِ بِمَكَانِهِ وَزَمَانِهِ اليمين .

الجزء السابع عشر < 112 > أَمَّا الْمَكَانُ ، فَيُعْتَبَرُ بِأَشْرَفِ الْبِقَاعِ مِنَ الْبَلَدِ ، فَإِنْ كَانَ بِمَكَّةَ ، فَبَيْنَ الْبَيْتِ وَالْمَقَامِ ، وَتُصَانُ الْكَعْبَةُ عَنْهُ .

وَأَمَّا الْحِجْرُ ، فَقَدْ أَحْلَفَ عُمَرُ أَهْلَ الْقَسَامَةِ فِيهِ ، وَلَوْ صِينَ عَنْهُ كَانَ أَوْلَى: لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ الْبَيْتِ .

وَإِنْ كَانَ بِالْمَدِينَةِ ، فَفِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} وَعَلَى مِنْبَرِهِ ، كَمَا أَحْلَفَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ عَلَيْهِ .

وَقَالَ أَبُو عَلِيِّ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ: يَحْلِفُ عِنْدَ الْمِنْبَرِ ، لَا عَلَيْهِ ، لِأَنَّ عُلُوَّ الْمِنْبَرِ تَشْرِيفٌ يُصَانُ عَنْ مَأْثَمِ الْأَيْمَانِ ، لَكِنْ يَرْقَى عَلَيْهِ الْحَاكِمُ الْمُسْتَحْلِفُ ، لِأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْوِلَايَاتِ ، وَلَا يَرْقَى عَلَيْهِ الطَّالِبُ إِلَّا أَنْ يَرْقَى عَلَيْهِ الْحَالِفُ ، لِوُجُوبِ التَّسْوِيَةِ بَيْنَ الْخَصْمَيْنِ .

وَإِنْ كَانَ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ ، فَفِي مَسْجِدِهَا عِنْدَ الصَّخْرَةِ ، لِأَنَّهَا أَشْرَفُ بِقَاعِهِ ، وَيُسْتَحْلَفُ قَائِمًا ، لَا سِيَّمَا إِنْ كَانَ عَلَى الْمِنْبَرِ ، لِأَنَّ الْمَنَابِرَ مَقَامَاتُ الْوُقُوفُ فِي الْوُلَاةِ ، فَكَانَ فِي الِاسْتِحْلَافِ أَوْلَى ، وَلَا بَأْسَ أَنْ يَكُونَ الطَّالِبُ الْمُسْتَحْلِفُ جَالِسًا عِنْدَ قِيَامِ الْحَاكِمِ ، لِأَنَّهُ هُوَ الْمَزْجُورُ دُونَ الْمُسْتَحْلَفِ .

فَأَمَّا الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى إِذَا تَغَلَّظَتْ عَلَيْهِمُ الْأَيْمَانُ ، فَفِي كَنَائِسِهِمْ ، وَبِيَعِهِمْ: لِأَنَّهَا وَإِنْ لَمْ تَكُنْ أَشْرَفَ الْبِقَاعِ عِنْدَنَا ، فَهِيَ أَشْرَفُهَا عِنْدَهُمْ ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت