وَهُمُ الْمَزْجُورُونَ بِهَا ، فَاعْتَبَرْنَا مَا هُوَ أَشْرَفُ فِي مُعْتَقَدِهِمْ لَا فِي مُعْتَقَدِنَا .
وَأَمَّا التَّغْلِيظُ بِالزَّمَانِ في الأيمان ، فَبَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ لِمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلَاةِ فَيُقْسِمَانِ [ الْمَائِدَةِ: ] .
أَنَّهَا صَلَاةُ الْعَصْرِ ، وَلِأَنَّهُ وَقْتٌ تُرْفَعُ فِيهِ الْأَعْمَالُ ، وَتُجَابُ فِيهِ الدَّعَوَاتُ .
فَأَمَّا الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى ، فَبَعْدَ صَلَاتِهِمُ الَّتِي يَرَوْنَهَا أَعْظَمَ صَلَوَاتِهِمْ .
وَأَمَّا التَّغْلِيظُ بِالْعَدَدِ في الأيمان فَفِي الْحُقُوقِ الَّتِي شُرِعَ فِيهَا الْعَدَدُ ، وَهِيَ الدِّمَاءُ: تُغَلَّظُ بِخَمْسِينَ يَمِينًا ، وَفِي اللِّعَانِ بِخَمْسَةِ أَيْمَانٍ .
وَأَمَّا التَّغْلِيظُ بِاللَّفْظِ في الأيمان: فَهُوَ أَنْ يُذْكَرَ مَعَ اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ صِفَاتِ ذَاتِهِ الْخَارِجَةِ عَنِ الْعُرْفِ الْمَأْلُوفِ فِي لَغْوِ الْيَمِينِ ، مَا يَكُونُ أَزْجَرَ وَأَرْدَعَ عَلَى مَا سَنَذْكُرُهُ فِي صِفَةِ الْيَمِينِ .
وَأَمَّا التَّغْلِيظُ بِالْوَعْظِ في الأيمان ، فَيَكُونُ قَبْلَ الْيَمِينِ بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا [ آلِ عِمْرَانَ: ] .
الجزء السابع عشر < 113 > وَبِقَوْلِ النَّبِيِّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} :"مَنْ حَلَفَ يَمِينًا فَاجِرَةً ، لِيَقْتَطِعَ مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ لَقِيَ اللَّهَ يَوْمَ يَلْقَاهُ ، وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ".
فَأَمَّا الْإِحْلَافُ بِالْمُصْحَفِ تَغْلِيظًا حكمه ، فَقَدْ كَانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ يَفْعَلُهُ ، وَقَدْ حَكَّاهُ الشَّافِعِيُّ عَنِ بَعْضِ قُضَاتِهِمُ اسْتِحْسَانًا ، وَلَيْسَ بِمُسْتَحَبٍّ