فَصْلٌ: وَلَوِ ادَّعَاهَا لِأَبِيهِ سُمِعَتْ دَعْوَاهُ بِشَرْطَيْنِ كيفية إقامة الدعوى ؟: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ أَبُوهُ مَيِّتًا ، فَإِنْ كَانَ حَيًّا لَمْ تُسْمَعْ .
وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ وَارِثًا ، فَإِنْ لَمْ يَرِثْهُ ، لِكَوْنِهِ قَاتِلًا أَوْ كَافِرًا لَمْ تُسْمَعْ .
فَإِذَا اسْتَكْمَلَتِ الشَّرْطَيْنِ جَازَ أَنْ يَحْلِفَ عَلَى الْبَتِّ بِاللَّهِ إِنَّ هَذِهِ الدَّارَ لِأَبِيهِ ، وَعَلَى مِلْكِهِ ، إِلَى أَنْ مَاتَ عَنْهَا لَا حَقَّ فِيهَا لِصَاحِبِ الْيَدِ ، وَلَوْ لَمْ يَقِلْ: إِلَى أَنْ مَاتَ عَنْهَا ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ أَحْوَطَ ، لِأَنَّهُ إِذَا أَثْبَتَ مِلْكَ أَبِيهِ بَعْدَ مَوْتِهِ ، فَقَدْ أَثْبَتَ مِلْكَهُ إِلَى حِينِ مَوْتِهِ .
فَإِذَا حَلَفَ جَرَى عَلَيْهَا مِلْكُ أَبِيهِ ، وَانْتَقَلَتْ إِلَيْهِ مِيرَاثًا ، وَقَضَى مِنْهَا دُيُونَهُ ، وَنَفَّذَ مِنْهَا وَصَايَاهُ .
فَإِنْ قِيلَ: أَفَلَسْتُمْ تَقُولُونَ: إِنَّهُ لَا يَمْلِكُ أَحَدٌ مَالًا بِيَمِينِ غَيْرِهِ ؟ فَلِمَ قُلْتُمْ: الْأَبُ مَالِكٌ بِيَمِينِ ابْنِهِ ؟ قِيلَ: لِأَنَّ الِابْنَ قَائِمٌ مَقَامَ الْأَبِ فِي اسْتِحْقَاقِ الْمِلْكِ ، فَقَامَ مَقَامَهُ فِي إِثْبَاتِهِ بِالْيَمِينِ ، كَمَا يَحْلِفُ الْوَكِيلُ عَلَى مَا ابْتَاعَهُ لِمُوكِّلِهِ ، وَيَحْلِفُ الْعَبْدُ عَلَى مَا ابْتَاعَهُ ، وَإِنْ الجزء السابع عشر < 124 > كَانَ الْمِلْكُ لِغَيْرِهِ .
فَإِنْ نَكَلَ هَذَا الِابْنُ عَنْ يَمِينِ الرَّدِّ ، وَأَجَابَ إِلَيْهَا أَرْبَابُ الدُّيُونِ وَالْوَصَايَا - نُظِرَ: فَإِنِ اتَّسَعَتِ التَّرِكَةُ لِقَضَاءِ دُيُونِهِمْ وَوَصَايَاهُمْ ، لَمْ يَجُزْ أَنْ يَحْلِفُوا .
وَإِنْ ضَاقَتِ التَّرِكَةُ عَنْ دُيُونِهِمْ وَوَصَايَاهُمْ ، فَفِي جَوَازِ إِحْلَافِهِمْ عَلَيْهَا قَوْلَانِ مَضَيَا .
فَإِذَا