فَصْلٌ: فَإِذَا تَقَرَّرَ مَا ذَكَرْنَاهُ فِي أَيْمَانِ النَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ ، فَصُورَةُ مَسْأَلَتِنَا فِي رَجُلٍ ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ أَلْفًا ، فَذَكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ قَدْ بَرِئَ مِنْهَا ، فَصَارَ مُقِرًّا بِهَا كيفية إقامة الدعوى ؟ ، وَمُدَّعِيًا لِسُقُوطِهَا عَنْهُ بَعْدَ وُجُوبِهَا عَلَيْهِ ، وَصَارَ الْمُدَّعِي مُدَّعًى عَلَيْهِ قَدِ اسْتَحَقَّ الْأَلْفَ بِالْإِقْرَارِ ، وَوَجَبَتْ عَلَيْهِ يَمِينُ النَّفْيِ فِي الْإِنْكَارِ .
وَهِيَ مُعْتَبَرَةٌ بِدَعْوَى الْبَرَاءَةِ ، وَدَعْوَاهَا عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يُطْلِقَهَا .
وَالثَّانِي: أَنْ يُعَيِّنَهَا .
فَإِنْ أَطْلَقَهَا وَقَالَ: قَدْ بَرِئْتُ إِلَيْهِ مِنْهَا ، فَقَدْ عَمَّ ، وَلَمْ يَخُصَّ ، فَيَكُونُ يَمِينُ الْمُنْكِرِ لَهَا عَلَى الْعُمُومِ عَلَى مَا وَصَفَهَا الشَّافِعِيُّ فِي اشْتِمَالِ يَمِينِهِ عَلَى جَمِيعِ أَنْوَاعِ الْبَرَاءَاتِ ، فَيَقُولُ: وَاللَّهِ مَا قَبَضْتُهَا ، وَلَا شَيْئًا مِنْهَا ، وَلَا قَبَضَهَا لَهُ قَابِضٌ بِأَمْرِهِ ، وَلَا شَيْئًا مِنْهَا ، وَعَبَّرَ الشَّافِعِيُّ عَنِ الْقَبْضِ بِالِاقْتِضَاءِ ، وَعَنِ الْأَمْرِ بِالْعِلْمِ ، وَذِكْرُ الْقَبْضِ أَوْلَى مِنَ الِاقْتِضَاءِ لِأَنَّ الِاقْتِضَاءَ الْمُطَالَبَةُ وَالْقَبْضَ الِاسْتِيفَاءُ ، وَهُوَ لَا يَبْرَأُ بِالِاقْتِضَاءِ ، وَيَبْرَأُ بِالِاسْتِيفَاءِ .
الجزء السابع عشر < 126 > وَذِكْرُ الْأَمْرِ أَوْلَى مِنَ الْعِلْمِ ، لِأَنَّهُ قَدْ يَعْلَمُ أَنَّهُ قَبَضَهَا مَنْ لَمْ يَأْمُرْهُ ، فَلَا يَبْرَأُ بِهِ .
ثُمَّ يَقُولُ: وَلَا أَحَالَ بِهَا عَلَيْهِ وَلَا بِشَيْءٍ مِنْهَا ، وَلَا أَبْرَأَهُ مِنْهَا ، وَلَا عَلَى شَيْءٍ مِنْهَا .
وَزَادَ الشَّافِعِيُّ فِي"الْأُمِّ":"وَلَا كَانَ مِنْهُ مَا"