فَصْلٌ: وَإِنْ خَصَّ بِنَوْعِ الْإِبْرَاءِ مَا يَعُمُّ ، فَقَالَ: دَفَعْتُهَا إِلَيْهِ أَوْ قَالَ: أَحَالَ بِهَا عَلَيَّ ، أَوْ قَالَ: أَبْرَأَنِي مِنْهَا كيفية إقامة الدعوى ؟ ، فَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا: هَلْ تَكُونُ يَمِينُهُ مَقْصُورَةً عَلَى النَّوْعِ الَّذِي ادَّعَاهُ أَوْ مُشْتَمِلَةً عَلَى غَيْرِهِ مِنَ الْأَنْوَاعِ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: وَهُوَ ظَاهِرُ مَا أَطْلَقَهُ الشَّافِعِيُّ: أَنَّهَا تَشْتَمِلُ عَلَى عُمُومِ أَنْوَاعِ الْبَرَاءَاتِ فِي ذِكْرِ الْأَنْوَاعِ الْخَمْسَةِ ، لِأَنَّهَا أَنْفَى لِلِاحْتِمَالِ ، وَهَلْ تَكُونُ عَلَى الِاحْتِيَاطِ أَوْ عَلَى الْوُجُوبِ ؟ عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ مِنَ الْوَجْهَيْنِ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: وَهُوَ أَصَحُّ أَنَّ يَمِينَهُ تَكُونُ مَقْصُورَةً عَلَى النَّوْعِ الَّذِي ادَّعَى الْبَرَاءَةَ بِهِ دُونَ غَيْرِهِ ، لِأَنَّ مَا لَمْ يَذْكُرْهُ لَمْ يُتَبَرَّعْ بِهِ لَهُ ، وَمَا لَمْ يَدَّعِهِ لَمْ يَحْلِفْ عَلَيْهِ .
وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
مستوى مَسْأَلَةٌ صِفَةِ الْيَمِينِ