فهرس الكتاب

الصفحة 17933 من 19271

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: وَإِنْ أُحْلِفَ ، قَالَ: وَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ ، عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ ، الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، الَّذِي يَعْلَمُ مِنَ السِّرِّ مَا يَعْلَمُ مِنَ الْعَلَانِيَةِ ، ثُمَّ يَنْسِقُ الْيَمِينَ .

الجزء السابع عشر < 127 > قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا هُوَ الْأَوْلَى فِي صِفَةِ الْيَمِينِ ، لِأَنَّهَا مَوْضُوعَةٌ لِلزَّجْرِ ، فَعَدَلَ بِهَا عَنْ مَعْهُودِ الْأَيْمَانِ ، فِيمَا يُكْثِرُونَهُ فِي كَلَامِهِمْ مِنْ لَغْوِ الْيَمِينِ ، لِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي الزَّجْرِ عَنْهَا ، وَأَمْنَعُ مِنَ الْإِقْدَامِ عَلَيْهَا .

وَأَوْلَى الْأَيْمَانِ الزَّاجِرَةِ - مَا ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ ، أَنْ يَقُولَ: وَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ ، عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ ، الَّذِي يَعْلَمُ مِنَ السِّرِّ مَا يَعْلَمُ مِنَ الْعَلَانِيَةِ ، وَقَالَ فِي الْأُمِّ: الَّذِي يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ ، وَمَا تُخْفِي الصُّدُورَ ، وَهُمَا سَوَاءٌ فِي الْمَعْنَى ، وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ أَوْلَى ، لِأَنَّ نَسَقَهَا إِلَى الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ قَدْ تَضَمَّنَهَا الْقُرْآنُ ، وَقَوْلُهُ:"الَّذِي يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ"، تَنْبِيهًا لِلْحَالِفِ عَلَى عِلْمِ اللَّهِ بِصِدْقِهِ ، وَكَذِبِهِ ، فَإِنَّ ذَلِكَ فِي إِحْلَافِهِ مِمَّا يَفْعَلُهُ كَثِيرٌ مِنَ الْحُكَّامِ: بِاللَّهِ الطَّالِبِ الْغَالِبِ ، الضَّارِّ النَّافِعِ الْمُدْرِكِ ، الْمُهْلِكِ ، جَازَ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي نَسَقِ تِلَاوَتِهَا فِي الْقُرْآنِ لِمَا فِيهِ مِنْ تَنْبِيهِ الْحَالِفِ عَلَى اسْتِدْفَاعِ مَضَارِّهِ ، وَاجْتِلَابِ مَنَافِعِهِ ، وَمِنْ زَجْرِ الْحَالِفِ - أَنْ يَعِظَهُ الْحَاكِمُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت