جَعَلَهَا النَّبِيُّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} وَاحِدَةً بِإِرَادَةِ رُكَانَةَ .
وَالثَّانِي: أَنَّ اللَّفْظَ مَحْمُولٌ عَلَى إِرَادَةِ الْمُطَلِّقِ ، فَإِنْ لَمْ يُرِدْ بِهِ الطَّلَاقَ لَمْ يَقَعْ .
وَالثَّالِثُ: أَنْ يُحْمَلَ عَلَى إِرَادَتِهِ فِي الْعَدَدِ ، وَأَنَّهُ إِنْ أَرَادَ طَلْقَتَيْنِ وَقَعَتَا بِخِلَافِ مَا قَالَهُ أَبُو حَنِيفَةَ ، أَنَّهُ لَا يَقَعُ بِهِ إِلَّا وَاحِدَةً أَوْ ثَلَاثًا ، وَلَا يَقَعُ بِهِ طَلْقَتَانِ ، وَقَدْ أُحْلِفَ رُكَانَةَ عَلَى مَا أَرَادَهُ .
وَالرَّابِعُ: أَنَّ طَلَاقَ الثَّلَاثَةِ يَقَعُ دُفْعَةً وَاحِدَةً إِذَا أُرِيدَ ، بِخِلَافِ مَا قَالَهُ أَهْلُ الظَّاهِرِ وَمَنْ وَافَقَهُمْ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ، تَقَعُ بِهِ وَاحِدَةٌ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: لَا يَقَعُ بِهِ الطَّلَاقُ بِحَالٍ .
وَلَوْ لَمْ تَقَعِ الثَّلَاثَةُ مَا أُحْلِفَ رُكَانَةَ عَلَى إِرَادَةِ الْوَاحِدَةِ .
الجزء السابع عشر < 131 > وَالْخَامِسُ: أَنَّ طَلَاقَ الثَّلَاثِ لَيْسَ بِبِدْعَةٍ وَلَا حَرَامٍ بِخِلَافِ مَا قَالَهُ أَبُو حَنِيفَةَ: لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مُبْتَدَعًا حَرَامًا مَا أُحْلِفَ رُكَانَةَ عَلَيْهِ ، وَلَبَيَّنَهُ الرَّسُولُ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} لَهُ .
وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ: الرَّجْعَةُ ، وَفِيهِ أَدِلَّةٌ عَلَى خَمْسَةِ أَحْكَامٍ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الرَّجْعَةَ مُسْتَحَقَّةٌ فِي الْبَتَّةِ بِخِلَافِ مَا قَالَهُ أَبُو حَنِيفَةَ أَنَّهَا تَكُونُ طَلْقَةً بَائِنَةً ، لِأَنَّ النَّبِيَّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} "أَقَرَّ رُكَانَةَ عَلَى زَوْجَتِهِ".
وَالثَّانِي: اسْتِحْقَاقُ الرَّجْعَةِ فِي كُلِّ طَلَاقٍ ، لَمْ يُبَتَّ .
وَالثَّالِثُ: اخْتِصَاصُ الرَّجْعَةِ بِالْقَوْلِ فِي قِصَّةِ رُكَانَةَ بِرَدِّهَا عَلَيْهِ .