الْأَقْوَى عَلَى الْأَضْعَفِ أَوْلَى مِنْ تَقْدِيمِ الْأَضْعَفِ عَلَى الْأَقْوَى: وَلِأَنَّ الْبَيِّنَةَ قَوْلُ اثْنَيْنِ ، وَالْيَمِينَ قَوْلُ وَاحِدٍ ، وَقَوْلُ الِاثْنَيْنِ أَوْلَى مِنْ قَوْلِ الْوَاحِدِ .
فَإِنْ لَمْ يُقِمِ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةَ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَعَ يَمِينِهِ ، لِأَنَّهُ قَدْ صَارَ مَعَ عَدَمِ الْبَيِّنَةِ أَقْوَى مِنَ الْمُدَّعِي ، لِأَنَّ الدَّعْوَى إِنْ كَانَتْ فِي دَيْنٍ يَتَعَلَّقُ بِذِمَّتِهِ ، فَالْأَصْلُ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ .
وَإِنْ كَانَتْ فِي عَيْنٍ بِيَدِهِ دَلَّتِ الْيَدُ فِي الظَّاهِرِ عَلَى مِلْكِهِ ، وَقِيلَ لِلْمُدَّعِي: قَدْ وَجَبَتْ لَكَ عَلَيْهِ الْيَمِينُ ، فَأَنْتَ فِي اسْتِقْضَائِهَا عَلَيْهِ مُخَيَّرٌ ، فَإِنْ أَعْفَاهُ أَمْسَكَ عَنِ الجزء السابع عشر < 133 > الْمُطَالَبَةِ ، وَإِنْ طَالَبَ بِهَا قِيلَ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ: أَتَحْلِفُ ؟ فَإِنْ حَلَفَ سَقَطَتِ الدَّعْوَى وَإِنْ نَكَلَ لَمْ يُسْأَلْ عَنْ سَبَبِ النُّكُولِ إِلَّا أَنْ يَبْتَدِئَ ، فَيَقُولَ: أَنَا مُتَوَقِّفٌ عَنِ الْيَمِينِ ، لِأَنْظُرَ فِي حِسَابِي ، وَأَسْتَثْبِتَ حَقِيقَةَ أَمْرِي ، فَيُنْظَرَ مَا قَلَّ مِنَ الزَّمَانِ ، وَلَا يَبْلُغُ إِنْظَارُهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ .
وَإِنْ لَمْ يَبْتَدِئْ بِذِكْرِ السَّبَبِ الْمُوجِبِ لِتَوَقُّفِهِ حُكِمَ بِنُكُولِهِ ، وَلَمْ يُقْضَ عَلَيْهِ بِالدَّعْوَى حَتَّى يَحْلِفَ الْمُدَّعِي عَلَى اسْتِحْقَاقِهَا .
وَحَكَمَ عَلَيْهِ أَبُو حَنِيفَةَ بِالْحَقِّ إِذَا نَكَلَ .
وَالْكَلَامُ مَعَهُ يَأْتِي .
قَالَ الشَّافِعِيُّ: لِأَنَّ نُكُولَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَنِ الْيَمِينِ لَيْسَ بِإِقْرَارٍ مِنْهُ بِالْحَقِّ ، وَلَا بِحُجَّةٍ لِلْمُدَّعِي ، فَلَا أَقْضِي عَلَيْهِ ، فَإِنْ بَذَلَ الْيَمِينَ ، بَعْدَ