فهرس الكتاب

الصفحة 17952 من 19271

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: وَلَوْ رَدَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْيَمِينَ ، فَقَالَ لِلْمُدَّعِي احْلِفْ ، فَقَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنَا أَحْلِفُ - لَمْ أَجْعَلْ ذَلِكَ لَهُ ؛ لِأَنِّي قَدْ أَبْطَلْتُ أَنْ يَحْلِفَ وَحَوَّلْتُ الْيَمِينَ عَلَى صَاحِبِهِ .

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ .

وَقَدْ قَدَّمْنَاهُ ، وَقُلْنَا: إِذَا نَكَلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَنِ الْيَمِينِ هل ترد على المدعى ؟ وَجَبَ رَدُّهَا عَلَى الْمُدَّعِي ، فَأَجَابَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إِلَى الْيَمِينِ بَعْدَ نُكُولِهِ لَمْ يُسْتَحْلَفْ ، وَكَانَ الْمُدَّعِي أَحَقَّ بِالْيَمِينِ لِإِثْبَاتِ حَقِّهِ ، لِأَنَّهُ قَدِ اسْتَحَقَّهَا بِنُكُولِ خَصْمِهِ ، فَلَمْ يَكُنْ لِلْخَصْمِ إِبْطَالُهَا عَلَيْهِ ، فَإِنْ قِيلَ: أَفَلَيْسَ لَوِ امْتَنَعَ الْمُدَّعِي مِنْ إِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ ، وَاسْتَحَقَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنْ يَحْلِفَ لِسُقُوطِ الدَّعْوَى عَنْهُ ، فَلَوْ أَقَامَ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةَ كَانَ لَهُ ، وَأَسْقَطَ بِهَا يَمِينَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ، فَهَلَّا كَانَا سَوَاءً ؟ قِيلَ: لَا يَسْتَوِيَانِ ، لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ تَجُوزُ أَنْ تُقَامَ بَعْدَ يَمِينِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ، فَكَانَ إِقَامَتُهَا قَبْلَ يَمِينِهِ أَوْلَى ، لِأَنَّ الْيَمِينَ وَالْبَيِّنَةَ مَعًا حَقٌّ لِلْمُدَّعِي ، فَكَانَ لَهُ الْخِيَارُ فِي أَيِّهِمَا شَاءَ ، وَلَهُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا إِذَا تَقَدَّمَتِ الْيَمِينُ ، وَلَيْسَ لَهُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا إِذَا قَدَّمَ الْبَيِّنَةَ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت