فهرس الكتاب

الصفحة 17970 من 19271

فَصْلٌ: وَإِذَا تَقَرَّرَ أَنَّ النُّكُولَ عَنِ الْيَمِينِ لَا يُوجِبُ ثُبُوتَ الْحَقِّ ، فَهُوَ مُعْتَبَرٌ فِيمَا أَمْكَنَ مِنْ رَدِّ الْيَمِينِ عَلَى الْمُدَّعِي .

فَأَمَّا مَا تَعَذَّرَ فِيهِ رَدُّ الْيَمِينِ عَلَى الْمُدَّعِي ، فَقَدْ ذَكَرَ أَبُو سَعِيدٍ الْإِصْطَخْرِيُّ مَسْأَلَتَيْنِ ، وَلَهُمَا نَظَائِرُ ، خَرَّجَ الْحُكْمَ فِيهَا بِالنُّكُولِ عَلَى وَجْهَيْنِ: إِحْدَى الْمَسْأَلَتَيْنِ فِيمَنْ مَاتَ ، وَلَا وَارِثَ لَهُ ، إِلَّا كَافَّةُ الْمُسْلِمِينَ ، فَظَهَرَ فِي حِسَابِهِ الْمَوْثُوقِ بِهِ دَيْنٌ عَلَى رَجُلٍ أَنْكَرَهُ ، وَنَكَلَ عَنِ الْيَمِينِ ، أَوْ شَهِدَ بِهِ شَاهِدٌ وَاحِدٌ لَمْ تَكْمُلْ بِهِ الْبَيِّنَةُ إِلَّا مَعَ يَمِينٍ ، فَالْيَمِينُ هَاهُنَا فِي الرَّدِّ وَمَعَ الشَّاهِدِ مُتَعَذِّرَةٌ ، لِأَنَّ الْمُسْتَحِقَّ لَهُ كَافَّةُ الْمُسْلِمِينَ ، وَإِحْلَافُهُمْ جَمِيعُهُمْ غَيْرُ مُمْكِنٍ ، وَإِحْلَافُ بَعْضِهِمْ غَيْرُ مُتَعَيَّنٍ ، وَالْإِمَامُ وَإِنْ تَعَيَّنَ فِي الْمُطَالَبَةِ ، فَهُوَ نَائِبٌ ، وَالنِّيَابَةُ فِي الْأَيْمَانِ لَا تَصِحُّ .

وَإِذَا امْتَنَعَ الرَّدُّ فِي الْأَيْمَانِ بِمَا ذَكَرْنَا ، فَفِي الْحُكْمِ بِالنُّكُولِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا أَبُو سَعِيدٍ الْإِصْطَخْرِيُّ: أَحَدُهُمَا: يُحْكَمُ بِالنُّكُولِ ، لِأَنَّهُ مَوْضِعُ ضَرُورَةٍ خَرَجَ عَنْ حُكْمِ الْإِمْكَانِ .

وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِالنُّكُولِ اعْتِبَارًا بِمُوجَبِ الْأَصْلِ ، الَّذِي تَقَدَّمَ تَقْرِيرُهُ وَلَكِنْ يُحْبَسُ حَتَّى يَحْلِفَ أَوْ يَعْتَرِفَ بِالْحَقِّ ، فَهَذِهِ إِحْدَى الْمَسْأَلَتَيْنِ .

وَالْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: فِي رَجُلٍ ادَّعَى عَلَى وَرَثَةٍ أَنَّ مَيِّتَهُمْ وَصَّى إِلَيْهِ بِإِخْرَاجِ ثُلُثِهِ مِنْ الجزء السابع عشر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت